اللّه . وقد يعبر بالنواجذ عن الأنياب ، كما جاء في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فضحك حتى بدت نواجذه ، وهذا إن حمل على النواجذ المعلومة ؛ فبعيد في حقه عليه السلام ، لأن هذا لا يمكن ، ولم يعرف من ضحكه إلا التبسم ، فحمل هذا الحديث على الأنياب ، وقد جاء ذلك مذكورا في بعض الروايات : ضحك حتى بدت أنيابه عليه السلام . خرّجه مالك رحمه اللّه في موطئه . وقال الأصمعي : هي الأضراس .
وجاء في حديث آخر : إن الملكين قاعدان إلى ناجذي العبد يكتبان . وذكر مكي في الهداية أنه يروى أن الملك يجلس على ناب الإنسان ، وقلمه اللسان ، ومداده ريق الإنسان ، وهذا تمثيل في القرب ، واللّه أعلم بكيفية ذلك . وقال أبو العباس : النواجذ الأنياب ، كما تقدّم في الحديث ، وقيل : النواجذ الضواحك ، ذكره المأزري في المعلم .
وكذا قيل في قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
[ النمل : 19 ] ، جاء في التفسير أن الأنبياء عليهم السلام كان ضحكهم التبسم ، وقيل لنبينا عليه الصلاة والسلام :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] ، فكان كذلك صلى اللّه عليه وسلم .
وروي عن جابر بن سمرة أنه كان لا يضحك إلا تبسما ، وعبد اللّه بن الحارث بن جزء : ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي حديث آخر :
جلّ ضحكه التبسم .
النهي عن الضحك والقهقهة :
والقهقهة في الضحك مكروهة جدا ، جاء في تفسير قوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] ، قال الأوزاعي : الصغيرة : التبسم ، والكبيرة : القهقهة . وفي الحديث : كثرة الضحك تميت القلب . وفي حديث آخر : وإياك وكثرة الضحك ، فإن كثرة الضحك فساد القلب . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للأحنف : يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخفّ به الناس ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه . وفي الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ويل للذي يحدّث بالحديث ليضحك به الناس فيكذب ، وويل له وويل له .
وقال بعض العلماء : إياك وضحك القهقهة فإن فيه ثمان آفات : الأولى : يذمّك العلماء والعقلاء . والثانية : يجترئ عليك السفهاء والجهال . والثالثة : إن كنت جاهلا ازداد جهلك ، وإن كنت عالما نقص علمك ، لأنه ورد في الخبر : إن العالم إذا ضحك