وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يضحك اللّه . وقال عوف بن الحارث ، وهو أحد ابني عفراء : يا رسول اللّه ما يضحك الرب تعالى من عبده ؟ . قال :
غمسه يده في سبيل اللّه حاسرا ، قال : فنزع درعا كان عليه ثم شدّ على القوم فقتل بشرا كثيرا ، ثم قتل رحمه اللّه .
يحمل الضحك في هذه الأحاديث على الرضى من عبده ، وعلى اختصاصه به ، فضحكه له تعالى عبارة عن الرضى عنه والقبول له ، ويجوز أن يكون الضحك هنا تجليه لعبده فيراه رؤية عيان ، كما جاء في القرآن العزيز :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] والضحك بمعنى الظهور مشهور في لسان العرب ، يقال : ضحك الفجر ، وضحك السحاب ، وضحك الشيب ، كله بمعنى الظهور ، قال دعبل :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
فيكون معنى : يضحك إليك ، أي : يقدم عليك فرحا بلقائك . وتضحك إليه ، أي :
تتجلى له وتكشف الحجب عنك فيراك وينظر إليك . كما قال في حديث جابر بن عبد اللّه : ما كلم اللّه أحدا إلا من وراء حجاب ، وأنه أحيا أباك فكلمه كفاحا . وقد يكون معنى الضحك من اللّه تعالى : إدرار الرحمة على عبده كما تدرّ السحاب المطر على وجه الأرض ، يقال : ضحك السحاب ، إذا صبّ ماءه ، لأن الماء فيه كامن ، فإذا صبّه ظهر . وقد يقال : بكت السماء وضحكت ، إذا أمطرت يراد به السحاب ، قال الشاعر :
سحابة صادقة الأنواء * تعقب بين الضحك والبكاء
وقال آخر من غير الكتاب :
كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء
فصل : مما تقدّم من الفوائد في اللغات :
تقدّم : القحط ، بفتح الحاء ، وهذا جائز لا سيما ووسط الكلمة حرف حلق ، وقد سهلوا ذلك فيما ليس وسطه حرف حلق ولكنه شاذ . وأما : أقحط ، فإن ثابتا رحمه اللّه قال في الدلائل : يقال : أقحط الناس من القحط ، وأجدبوا من الجدب وأخصبوا من الخصب . ويقال : قحط المطر ، أي : قلّ واحتبس . وتقدّم ذكر العنجهية ، يقال فيه :
عنجهانية ، بالتشديد والتخفيف ، وهي الكبر ، ويقال : الجهل والحمق ، وأنشد :
عش بجد فلن يضرك نوك * إنما عيش من ترى بجدود
رب ذي إربة مقل من ال * مال وذي عنجهية مجدود