العلماء فيقولون : ما نتمنّى على ربنا ؟ فيقولون : تمنّوا النظر إلى وجه اللّه تعالى .
وقال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : من أكثر من مجالسة العلماء أطلق عقال لسانه ، وفتق ما رتق من ذهنه ، وسرّه ما وجد من الزيادة في نفسه ، وكانت له ولاية لما لا يعلم ، وإفادة لما تعلّم ، وبعد هذا فعليك بالجدّ إن ساعدك الجدّ ، فبعد جهدك لا تلام يا غلام .
فصل : [ وفضل العلم كبير والكلام فيه كثير ، . . . ]
وفضل العلم كبير والكلام فيه كثير ، وحسبك أن ابن عبد البر ألّف فيه وحده سفرا كبيرا ، فماذا عسى أن أقول فيه ، لكن لا أخليك من بعض ذلك . ومن أمدح ما قيل في العالم :
أخو العلم حي خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يعدّ من الأحياء وهو عديم
هذان البيتان لابن السيد رحمه اللّه .
ويروى أن سفيان الثوري رحمه اللّه لما قدم عسقلان مكث ثلاثا لا يسأله إنسان عن شيء ، فقال اكتروا لي أخرج من هذا البلد ، هذا بلد يموت فيه العلم .
وقال فتح الموصلي : أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت ؟
قالوا : نعم ، قال : وكذلك القلب إذا منع الحكمة ثلاثة أيام يموت .
وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : لأن أتعلم مسألة من العلم أحب إليّ من قيام ليلة .
وجاء في الحديث : طلب العلم فريضة على كل مسلم .
وقد حدّثني شيخي الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصفهاني رحمه اللّه بمدينة الإسكندرية حماها اللّه سنة اثنتين وستين وخمسمائة قال : سمعت القاسم بن الفضل الثقفي رئيس أصفهان يقول : سمعت أبا عمرو محمد بن بالويه النيسابوري بها يقول : سمعت محمد بن يعقوب الأصم الأموي يقول : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . وهذا كما تراه .
وفصل الخطاب ما قاله ابن شهاب ، وقد سئل رحمه اللّه : أيّما أفضل العلم أو العمل ؟ فقال : العلم لمن جهل والعمل لمن علم .
وفي الشهاب : ما استرذل اللّه عبدا إلا حظر عنه العلم والأدب .
وقال عليّ : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم