تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أصابوا تحته من التمر ، فلما طلع لهم التمر بعد لم يهتدوا الصعود النخل فأقبلوا يجدّونه حتى فكّروا فأعدّوا له السلالم . فلما عمرت اليمامة جعلت العرب تنتجعهم « 1 » لموضع التمر فيجاورون العزيز منهم ، وكان يقال لمن دخلها من هؤلاء السواقط « 2 » ممن كانوا . ويقال أن اليمامة والبحرين والقريتين ومواضع هناك كانت لطسم وجديس ، والخبر في ذلك مشهور بزرقاء اليمامة وقد ذكر ذلك الأعشى في قوله :
( ما أنظرت ذات أشفار كنظرتها « 3 » * حقّا كما نطق الذّئبيّ إذ سجعا )
قالت أرى رجلا في كفّه كتف * أو يخصف النعل لهفي أيّة صنعا
وكذّبوها بما قالت فصبّحهم * ذو آل غسّان يزجي الموت والشّرعا
وحدثني التّوّزيّ عن أبي عبيدة والأصمعيّ عن أبي عمرو قال ، قال : لي رجل من أهل القريتين أصبت هاهنا دراهم وزن الدرهم ستة دراهم وأربعة دوانيق « 4 » ، من بقايا طسم وجديس فخفت السلطان فأخفيتها . وقد ذكر ذلك زهير في قوله :
عهدي بها يوم باب القريتين وقد * زال الهماليج « 5 » بالفرسان واللجم
فاستبدلت بعدنا دارا يمانية * ترعى الخريف « 6 » فأدنى دارها ظلم
وقال جرير يهجو بني حنيفة :
هجاني الناس مل حياء كلّهم * حتى حنيفة تفسو في مناحيها
( تعيّر بنو حنيفة بالفسولان بلادهم بلاد نخل فيأكلونه ، ويحدث في
هامش
( 1 ) ننتجعهم : نطلب ما عندهم . ( 2 ) السواقط الذين يردون اليمامة لامتياز التمر . ( 3 ) ذات أشفار : جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن والضمير في نظرتها لزرقاء اليمامة . ( 4 ) الدوانيق : جمع دانق وهو سدس درهم . ( 5 ) الهماليج : واحده هملاج بالكسر وهو البرذون . ( 6 ) ترعى الخريف : أراد ما ينبت في فصل الخريف وهو ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 42 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور