تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حسان ، فقال أنشدني . فقال له : أعلى هذا الحال ؟ قال : نعم . فأنشده :
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني * ولا جازع من صرفه المتقلّب
ولا أتبغّي الشرّ والشّر تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب
وحرّبني مولاي « 1 » حتى غشيته * متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب
فلما قدّم نظر إلى امرأته ، فدخلته غيرة ، وقد كان جدع في حربهم ، فقال :
فإن يك أنفي بأن منه جماله * فما حسبي في الصالحين بأجدعا
فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
فقالت : قفوا عنه ساعة . ثم مضت ورجعت ، وقد اصطلمت أنفها ، فقالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة ! فقال : الآن طاب الموت . ثم أقبل على أبويه ، فقال :
أبليان اليوم صبرا منكما * إن حزنا منكما اليوم لشر
ما أظنّ الموت إلّا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقر
ثم قال :
إذا العرش إني عائذ بك مؤمن * مقرّ بزلّاتي إليك فقير
وإني وإن قالوا أمير مسلّط * وحجّاب أبواب لهنّ صرير
لأعلم أنّ الأمر أمرك أن تدن * فربّ وإن تغفر فأنت غفور
ثم قال لابن زيادة : أثبت قدميك وأجد الضربة ، فأني أيتمتك صغيرا ، وأرملت أمّك شابّة . ويزعم بعض أصحاب الأخبار أنه قال : ما أجزع من الموت ، وآية ذلك أني أضرب برجلي اليسرى بعد القتل ثلاثا ، وهو باطل موضوع ، ولكن سأل فكّ قيوده ، ففكّت ، فذلك حيث يقول :
فإن تقتلوني في الحديد فإنني * قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد
هامش
( 1 ) المولى هنا أقاربه وبنو عمه وحربني أي أغضبني .