أصبر من عود بجنبيه الجلب * قد أثّر البطان فيه والحقب
ومنهم وكيع بن أبي سود أحد بني غدانة بن يربوع ، فإنه لما يئس منه خرج الطبيب من عنده ، فقال له محمد ابنه : ما تقول ؟ قال : لا يصلّي الظهر .
وكان محمد ناسكا ، فدخل إلى أبيه ، قال له أبوه وكيع : ما قال لك المعلوج ؟
قال : وعد أنك تبرأ ، قال : أسألك بحقّي عليك . قال : ذكر أنك لا تصلي الظهر ! قال : ويلي على ابن الخبيثة ، واللّه لو كانت في شدقي للكتها إلى العصر . ويروى أن إبراهيم النخعي قال في الحديث الذي ذكرناه : واللّه لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة . وفي وكيع بن أبي سود يقول الفرزدق :
لقد رزئت بأسا وحزما وسؤددا * تميم بن ممرّ يوم مات وكيع
وما كان وقّافا وكيع إذا دنت * سحائب موت وبلهنّ نجيع
إذا التقت الأبطال أبصرت لونه * مضيئا وأعناق الكماة خضوع
فصبرا تميم إنما الموت منهل * يصير إليه صابر وجزوع
وقال أيضا :
لتبك وكيعا خيل ليل مغيرة * تساقى « 1 » المنايا بالردينيّة السمر
لقوا مثلهم فاستهزموهم بدعوة * دعوها وكيعا والجياد بهم تجري
ومن الجفاة عند الموت هدبة بن خشرم العذريّ ، وكان قتل زيادة بن زيد العذريّ ، فلما حمل إلى معاوية تقدم معه عبد الرحمن أخو زيادة بن زيد ، فادّعى عليه ، فقال له معاوية : ما تقول ؟ قال : أتحبّ أن يكون الجواب شعرا أم نثرا ؟ قال : بل شعرا فإنه أمتع ، فقال هدبة :
فلما رأيت أنّ ما هي ضربة * من السيف أو إغضاء عين على وتر
عمدت لأمر لا يعيّر والدي * خزايته ولا يسبّ به قبري
هامش
( 1 ) تساقى : بحذف إحدى التاءين وأصله تتساقى .