لولا السفار وطول قفر مهمة * لتركتها تحبوا على العرقوب
نعم الفتى أدّى نبيشة رحله * يوم الكديد نبيشة بن حبيب
وربيعة بن مكدّم رجل من بني كنانة ، وكان قتله أهبان بن غادية الخزاعيّ ، وقيس تقول : قتله نبيشة بن حبيب السلميّ ، وكان أهبان أخا نبيشة لأمه . وكان أتاه زائرا ، وأغار ربيعة بن مكدم على بني سليم فخرج أهبان من أخيه فحمل عليه فقتله ، وحمل أخو ربيعة على أهبان ففاته فلأنّه في بني سليم ، قال حسان ، ( نفرت قلوصي من حجارة حرة ، لأن الحرة هناك لبني سليم ، وفي تصداق ما تدّعيه خزاعة ، يقول أهبان :
ولقد طعنت ربيعة بن مكدّم * يوم الكديد فخرّ غير موسّد
في عارض « 1 » شرق « 2 » بنات فؤاده * منه بأحمر كالنقيع « 3 » المجسد
« 4 »
ولقد وهبت سلاحه وجواده * لأخي نبيشة قبل لوم الحسّد
وقال أخو ربيعة يجيبه :
فات ابن غادية المنيّة بعد ما * رفّعت أسفل ذيله بالمطرد
« 5 »
قل لابن غادية المتاح لقتلنا * ما كان يقتلنا الوحيد المفرد
يريد أن أهبان مفرد من قومه في أخواله ، وقال أيضا :
فإن تذهب سليم بوتر قومي * فأسلم من منازلنا قريب
وقالت ليلى الأخيليّة :
اليت « 6 » أبكي بعد توبة هالكا * وأحفل من دارت عليه الدوائر
هامش
( 1 ) العارض : يحتمل ضروبا من المعاني فالعارض صفحة الحذر وصفحتا العنق وجانبا الوجه ، وما يستقبلك من الانسان وغيره .
( 2 ) شرق : ممتلئ دما وفعله كفرح .
( 3 ) النقيع : صبغ مخلوط بأفواه الطيب .
( 4 ) المجسد الذي فيه الجسد وهو الزعفران أو العصفر .
( 5 ) المطرد : كمنبر : الرمح القصير .
( 6 ) اليت أبكي : تريد الابكي . وكثيرا ما يخذف حرف النفي بعد القسم .