شرح شعر الخنساء في رثاء صخر
قولها : طويل النجاد ، النجاد حمائل السيف ، تريد بطول نجاده طول قامته . وهذا مما يمدح به الشريف ، قال جرير :
فأني لأرضي عبد شمس وما قضت * وأرضى الطوال البيض من آل هاشم
وقال مروان للمهديّ :
قصرت حمائله عليه فقلّصت * ولقد تأنّق قينها « 1 » فأطالها
وقال رجل من طيّء :
جدير أن يقلّ السيف حتى * ينوس « 2 » إذا تمطّى في النجاد
وقال الحكميّ أبو نواس :
سبط « 3 » البنان إذا احتبى بنجاده * غمر الجماجم والسماط « 4 » قيام
وقال عنترة :
بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم
وقولها : رفيع العماد ، إنما تريد ذاك يقال رجل معمّد أي طويل . ومنه قوله عز وجل :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
« 5 » أي الطوال . وقولها : ما عالهم ، أي نابهم ونزل بهم . تقول العرب ما عالك فهو عائلي ، أي ما نابك فهو نائبي ، ومن ذا قول كثيّر :
يا عين بكّي للّذي عالني * منك بدمع مسيل هامل
ومن جيد قولها :
هامش
( 1 ) تأنق فيها : عملها بإتقان وحكمة .
( 2 ) ينوس : يتحرك .
( 3 ) السبط : بالفتح ضد الجعد .
( 4 ) السماط : الصف .
( 5 ) سورة الفجر : الآية رقم 7 .