مشى السبنتي إلى هيجاء معضلة * له سلاحان أنياب وأظفار
وما عجول على بوّ تحنّ له * لها حنينان إعلان وإسرار
ترتع « 1 » ما غفلت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأوجع مني يوم فارقني * صخر وللعيش إحلاء وإمرار
وإن صخرا لوالينا وسيدنا * وإن صخر إذا نشتو لنحّار
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
لم تره جارة يمشي بساحتها * لريبة حين يخلي بيته الجار
قولها :
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره * أهل المياه وما في ورده عار
تعني الموت ، أي لإقدامه على الحرب ، والسبنتي والسبندي واحد ، وهو الجريء الصدر وأصله في النمر . والعجول التي فارقها ولدها ، والبوّ قد مضى تفسيره . وكذلك فإنما هي إقبال وإدبار ، وقد شرحنا كيف مذهبه في النحو وقولها : إلى هيجاء معضلة ، تعني الحرب ، وقولها : كأنه علم في رأسه نار ، فالعلم الجبل ، قال اللّه جل وعز :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
« 2 » . وقال جرير ( إذا قطعن علما بدا علم ) ومن حسن شعرها قولها :
أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل * ألا تبكيان الفتى السيّدا
طويل النجاد رفيع العما * د ساد عشيرته أمردا
إذا القوم مدّوا بأيديهم * إلى المجد مدّ إليه يدا
فنال الذي فوق أيديهم * من المجد ثم مضى مصعدا
يكلّفه القوم ما عالهم * وإن كان أصغرهم مولدا
ترى الحمد يهوي إلى بيته * يرى أفضل الكسب أن يحمدا
هامش
( 1 ) ترتع : تأكل وتشرب ما شاءت في خصب وسعة .
( 2 ) سورة الرحمن : الآية رقم 24 .