يلتمس ما يلوح له من النار فيقصده . قال الأخطل يعيّر جريرا :
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم بولي على النار
فيقال أن جريرا توجع من هذا البيت ، وقال جمع بهذه الكلمة ضروبا من الهجاء والشتم : منها البخل الفاحش ، ومنها عقوق الأم في ابتذلها دون غيرها ، ومنها تقذير الفناء ، ومنها السوءة التي ذكرها من الوالدة ، وقال آخر :
وإني لأطوي البطن من دون ملئه * لمختبط « 1 » في آخر الليل نابح
وإن امتلاء البطن في حسب الفتى * قليل الغناء وهو في الجسم صالح
وقالت ليلى الأخيليّة :
نظرت وركن من بوانة « 2 » دوننا * وأركان حسمي « 3 » أي نظرة ناظر
إلى الخيل أجلى شأوها « 4 » من عقيرة * لعاقرها فيها عقيرة عاقر
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصى والكراكر
« 5 »
ولم يبن « 6 » أبرادا رقاقا لفتية * كرام ويرحل قبل فيء الهواجر
فتى لا تخطّاه الرفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور
وكنت إذا مولاك خاف ظلامة * دعاك ولم يقنع سواك بناصر
قولها : أي نظرة ناظر ، يصلح فيه الرفع والنصب على قوله نظرت وأيّة نظرة وأيّتما نظرة وأيّما نظرة ، كما نقول : مررت برجل أيّما رجل .
وتأويله : مررت برجل كامل ، فأيما في موضع : كامل . وتقول : مررت بزيد أيما رجل ، على الحال . ومن قال : أيّ نظرة ناظر ، فعلى القطع والابتداء ،
هامش
( 1 ) مختبط : طالب الرفد من غير سابق معرفة .
( 2 ) بوانة بالضم : هضبة من وراء نبع .
( 3 ) حسمى : بالكسر والقصر وهي أرض .
( 4 ) أجلى شأوها : كشف وأظهر .
( 5 ) الكراكر جمع كركرة بالكسر وهي رحى زور البعير أو صدر كل ذي خف .
( 6 ) البناء هنا ضرب الخيام أو إقامتها على أوتاد مضروبة بالأرض .