وجل
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 1 » أي تسلى وتنسى عنه إلى غيره ) . قال كثيّر :
صحا قلبه « 2 » يا عزّ أو كاد يذهل « 3 » * وأضحى يريد الصّرم « 4 » أو يتدلّل
« 5 » وقوله : ولقد تبلن كثيّرا وجميلا ، أصل التّبل الترة يقال تبلي عند فلان قال حسان بن ثابت :
تبلت فؤادك في المنام خريدة * تشفي الضّجيع ببارد بسّام
والخريدة الحيّية . وقوله ممن تركن فؤاده مخبولا ، يريد الخبل وهو الجنون ولو قال مخبولا لكان حسنا يريد مصيدا واقعا في الحبالة ، كما قال الأعشى :
فكلنا هائم في إثر صاحبه * دان وناء ومخبول ومختبل
وخبّرت أن رجلا جافيا عشق قينة حضريّة فكلمها يوما على ظهر الطريق فلم تكلمه فظن أن ذاك حياء منها فقال : يا خريدة قد كنت أحسبك عروبا « 6 » فما بالنا نمقك وتشنئينا فقالت : يا ابن الخبيثة أتجمّشني « 7 » بالهمز « 8 » .
الخريدة الحيية والعروب الحسنة التّبعّل وفسّر في القرآن على ذلك في قول :
عُرُباً أَتْراباً
« 9 » فقيل هنّ المحبات لأزواجهنّ . قال أوس بن حجر .
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية رقم 2 .
( 2 ) صحا قلبه : ترك الصبا والباطل .
( 3 ) كاد يذهل : يسلو وينصرف عن الهوى .
( 4 ) الصرم : القطيعة والهجر .
( 5 ) يتدلل : يثق بالمحبة فيسرف .
( 6 ) عروبا : بالفتح المرأة الحسناء الضحوك .
( 7 ) أتجمشني : من التجميش وهو الملاعبة والمغازلة .
( 8 ) الهمز : القرص والضغط شبهت كلامه بذلك لجفائه وغلظته .
( 9 ) سورة الواقعة : الآية 37 .