ظبيا وأهل الغريب يذهبون إلى أن الحور في العين شدة سواد سوادها وشدة بياض بياضها ، والذي عليه العرب إنما هو نقاء البياض فعند ذلك يتضح السواد ، وقد فسرنا الحور والحواريّ . والكناس حيث تكنس البقرة والظبية وهو أن تتخذ في الشجرة العاديّة كالبيت تأوي إليه وتبعر فيه ، فيقال إن رائحته أطيب رائحة لطيب ما ترتعي .
من غزل ذي الرمة
قال ذو الرّمّة :
إذا استهلّت « 1 » عليه غيبة أرجت * مرابض « 2 » العين حتى يأرج الخشب
كأنّه بيت عطّار يضمّنه * لطائم المسك يحويها وتنتهب
قوله غبية هي الدّفعة من المطر ، وعند ذلك تتحرك الرائحة ، والأرج توهّج الريح وإنما يستعمل في الريح الطيبة والعين جمع عيناء يعني البقرة الوحشية وبها شبّهت المرأة فقيل حور عين ، واللطيمة الإبل التي تحمل العطر والبزّ لا تكون لغير ذلك فيقول : ضمّن ظبيا أحور العين أكحل ، وجعل الحجال كالكناس .
من طرائف العشاق
وقال ابن عباس في قول اللّه جل وعز :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
« 3 » . قال : أقسم ببقر الوحش لأنها خنس الأنوف والكنّس التي تلزم الكناس . وقال غيره أقسم بالنجوم التي تجري بالليل وتخنس بالنهار وهو الأكثر . وقوله : أردين يقول أهلكن والرّدى الهلاك والموت من ذا والذهول والانصراف ؛ يقال ذهل عن كذا وكذا إذا انصرف عنه إلى غيره . ( قال اللّه عز
هامش
( 1 ) استهلت : اشتد انصبابها .
( 2 ) المرابض : جمع مريض وهو الموضع الذي تأوي إليه البقر والغنم .
( 3 ) سورة التكوير : الآية رقم 150 .