49 - « باب من أخبار الخوارج »
« 1 »
في بيعة الخوارج
قال أبو العباس : ذكر أهل العلم من الصفريّة أن الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد اللّه بن وهب الراسبيّ من الأزد تكره ذلك فأبوا من سواه ، ولم يريدوا غيره ، فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم استبيتوا الرأي ، أي دعوه يغبّ .
وكان يقول : نعوذ باللّه من الرأي الدبريّ « 2 » . قوله : استبيتوا الرأي يقول : دعوا رأيكم تأت عليه ليلة ثم تعقّبوه ، فقال بيّت فلان كذا وكذا إذا فعله ليلا . وفي القرآن :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
« 3 » ، أي أداروا ذلك ليلا بينهم .
وأنشد أبو عبيدة :
أتوني فلم أرض ما بيّتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر
لأنكح أيّمهم منذرا * وهل ينكح العبد حرّ لحرّ
« 4 » والرأي الدبري الذي يعرض من بعد وقوع الشيء . كما قال جرير :
ولا يعرفون السرّ حتى يصيبهم * ولا يعرفون الأمر إلّا تدبّرا
وكان عبد اللّه بن وهب ذا رأي وفهم ولسان وشجاعة . وإنما لجئوا إليه ، وخلعوا معدان الإياديّ لقول معدان :
هامش
( 1 ) الخوارج : طائفة من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة سموا به لأنهم خرجوا على جميع الناس وهم فرق كثيرة وأول خروجهم أيام علي رضي اللّه عنه .
( 2 ) الرأي الدبري : بالتحريك رأي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة .
( 3 ) سورة النساء الآية 108 .
( 4 ) يريد هل يزوج الحر عبدا من حرة .