سلام على من بايع اللّه شاريا * وليس على الحزب المقيم سلام
فبرئت منه الصّفريّة . وقالوا : خالفت لأنك برئت من القعد . قال أبو العباس . والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذي المعصية الظاهرة ، وحدّثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة فأحسّوا الخوارج . فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإياهم وكانوا قد أشرفوا على العطب . فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم . فقالوا :
ما أنت وأصحابك ؟ قال : مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام اللّه ويعرفوا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم . قال فعلّمونا ، فجعلوا يعلمونه أحكامهم ، وجعل يقول : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا . قال ليس ذلك لكم قال اللّه تبارك وتعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ،
« 1 » فأبلغونا مأمننا . فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا ذاك لكم ، فساروا بأجمعهم حتى بلّغوهم المأمن . وذكر أهل العلم من غير وجه أن عليا رضي اللّه تعالى عنه لما وجّه إليهم عبد اللّه بن عباس ، رحمة اللّه عليه ، ليناظرهم قال لهم : ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين ؟ قالوا : قد كان للمؤمنين أمير فلما حكّم في دين اللّه خرج من الإيمان فليتب بعد إقراره بالكفر تعد له . فقال ابن عباس : لا ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه شكّ أن يقرّ على نفسه بالكفر . قالوا أنه قد حكّم . قال إن اللّه عز وجل : قد أمرنا بالتحكيم في قتل سيد فقال عز وجل :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 2 » فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ؟ فقالوا : إنه قد حكم عليه فلم يرض ، فقال إن الحكومة كالإمامة ، ومتى فسق الإمام وجبت معصيته ، وكذلك الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما . فقال بعضهم لبعض :
لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم فإن هذا من القوم الذين قال اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية رقم 6 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية رقم 59 .