وقال أبو بكر بن عيّاش نزلت بي مصيبة أوجعتني فذكرت قول ذي الرمّة :
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
فخلوت فبكيت فسلوت .
وقال : نضلة السلميّ في يوم غول « 1 » وكان حقيرا دميما وكان ذا نجدة وبأس :
ألم تسل الفوارس يوم غول * بنضلة وهو موتور « 2 » مشيح
رأوه فازدروه وهو حر * وينفع أهله الرّجل القبيح
فشدّ عليهم بالسيف صلتا * كما عضّ الشّبا الفرس الجموح
فأطلق علّ صاحبه وأردى * قتيلا منهم ونجا جريح
ولم يخشوا مصالته عليهم * وتحت الرغوة اللبن الصريح
قوله : وهو موتور مشيح فالمشيح الحامل الجادّ ، يقال أشاح يشيح إذا حمل ، وأنشدني التوّزيّ قال أنشدني أبو زيد ( وهو لأبي العيال الهذليّ :
مشيح فوق شيحان * يشدّ كأنه كلب
قال : شيحان اسم فرسه . ( قال أبو الحسن ويروى شيحان بفتح الشين وحفه على رواية أبي زيد ألا ينصرف لأنه فعلان فالألف والنون زائدتان وهو معرفة فضارع عطشان وما جرى مجراه وإنما اضطرّ فصرفه ) وقال ابن الإطنابة واسمه عمرو :
وإجشامي « 3 » على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح
ويقال في هذا المعنى رجل شيح كما يقال : ناقة نقض إذا كانت هزيلا .
قال أبو ذؤيب : وشايحت قبل اليوم إنك شيح . وقوله : بالسيف صلتا يقول :
منتضى ورجل صلت الجبين إذا كان نقيه ، وقوله : كما عضّ الشبا يريد حدّ
هامش
( 1 ) غول بالفتح اسم موضع كانت به وقعة .
( 2 ) موتور : صاحب الوتر وهو الثأر .
( 3 ) الإجشام مصدر أجشمه الأمر إذا حمله على أن يتكلفه على تعب ومشقة .