تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

مدح سوار بن عبد اللّه القاضي

وقال أعرابيّ يمدح سوّار بن عبد اللّه القاضي وسوّار أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم :
وأوقف عند الأمر ما لم يضح « 1 » له * وأمضي إذا ما شكّ من كان ماضيا
فاستجمع في هذا المدح ركانة الجزم وإمضاء العزم ، ومثله قوله النابغة الجعديّ :
أبي لي البلاء وإني أمرؤ * إذا ما تبيّنات لم أرتب
ومن أمثال العرب السائرة الجيّدة : روّ تحزم فإذا استوضحت فاعزم . ومن أمثالهم : قد أحزم لو أعزم وإنما هذا بعد التوقّف والتبيّن ، فقد قال الشعبيّ : أصاب متأمّل أو كاد وأخطأ مستعجل أو كاد ، ومثل قوله : ويشفي مني الدمع ما أتوجّع ، قول الفرزدق :
ألم تراني يوم جوّ سويقة « 2 » * بكيت فنادتني هنيدة « 3 » ماليا
فقلت لها إنّ البكاء لراحة * به يشتفي من ظنّ ألا تلاقيا
( قال أبو الحسن ويتلو هذين البيتين مما يستحسن :
قعيدكما اللّه الذي أنتما له * ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
حبيب دعا والرمل بيني وبينه * فأسمعني سقيا لذلك داعيا
يقال : قعيدك اللّه وقعدك اللّه ونشدك اللّه أي سألتك باللّه كما قال متمم ابن نويرة وهو من بني يربوع :
قعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي « 4 » قرح الفؤاد فييجعا
ويروى فقعدك ألا تسمعيني ( والبيضتان موضع معروف ) قال أبو العباس
هامش
( 1 ) يضح له : يتبين معالمه . ( 2 ) جو سويقة : اسم موضع . ( 3 ) هنيدة بالتصغير : اسم امرأة . ( 4 ) لا تنكئي : نكأ فلان القرحة : إذا قشرها قبل أن تبرأ أو تجف . وهنا كناية عن تهيج الحزن .