ويقال إن عليّ بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطّلب كان إلى منكب عبد اللّه وكان عبد اللّه إلى منكب العبّاس وكان العباس إلى منكب عبد المطّلب . وحدثني التوّزيّ قال : طاف عليّ بن عبد اللّه بالبيت وهناك عجوز قديمة ، وعليّ قد فرع الناس كأنه راكب والناس مشاة ، فقالت : من هذا الذي فرع الناس ، فقيل : عليّ بن عبد اللّه بن العباس . فقالت لا إله إلا اللّه إن الناس ليرذلون عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه قطاط أبيض . وحدثني عليّ بن القاسم بن عليّ بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس قال : كان يقال صار شبه عليّ بن عبد اللّه في عظم الأجسام في العليّين يعني عليّ بن أمير المؤمنين المهديّ المنسوب إلى أمّه ريطة وعليّ بن سليمان بن عليّ .
ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة كان فوق الربعة ولم يكن بالطويل المشذب « 1 » وكان إذا مشى مع الطوال طالهم ولم يختلف أهل الحكمة والنظر من العرب والعجم أن الكمال في الاعتدال ، ولا يقال غير هذا عن حكيم ، وأبين ما فيه ما اختاره اللّه تعالى لنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد يقال : الكيس « 2 » في القصر ، وقد قيل في خبر قصير وكيده ومكره ما قد سار به المثل واستغنى عن الإعادة .
إعرابي يرد على مغنيه عابثة بالقصر
وحدّثني العباس بن الفرج الرّياشيّ قال : حدثني أبو عثمان المازنيّ قال :
كان أعرابيّ يختلف إلى مغنّية لآل سليمان فأشرفت عليه ذات مرّة فأومأت إليه بيدها إيماء عائب له بالقصر فأنشأ يقول :
يا جعفر يا جعفر يا جعفر * إن أك ربعة فأنت أقصر
هامش
( 1 ) المشذب : المعظم : الطويل - الحسن الخلق .
( 2 ) الكيس بالفتح - خلاف الحق ، وقد كأس - يكيس إذا كان حاذقا فطنا وقصير كأمير هو ابن سعد صاحب جذيمة الأبرش ومنه المثل « لا يطاع لقصير أمر » .