ودار لها بالرقّتين « 1 » كأنها * مراجع « 2 » وشم في نواشر معصم
وقوله : وبعض الرجال في الحروب غثاء ، فالغثاء ما يبس من البقل حتى يصير حطاما وينتهي في اليبس فيسودّ فيقال له . غثاء وهشيم ودندن وثنّ على قدر اختلاف أجناسه ويقال له الدارين .
قال اللّه عزّ وجل :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 3 » وقال :
فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
« 4 » . وقال الشاعر يصف سحابا ( هو ابن ميّادة وقبله :
سحائب لا من صيّف ذي صواعق * ولا مخرفات « 5 » ماؤهنّ حميم )
إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها * بكين بها حتى يعيش هشيم
وقال الراجز : تكفي الفصيل أكلة من ثنّ . وقد يقال للشيء الذي لا خير فيه هذا غثاء أي قد صار كذلك الذي وصفناه ، ويضرب هذا مثلا للكلام الذي لا وجه له . وقال رجل أحسبه تميميّا ( هو الفرزدق ) :
لو لم يفارقني عطيّة لم أهن * ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع
شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى * وهاد إذا ما أظلم الليل مصدع « 6 »
سأبكيك حتى تنفد العين ماءها * ويشفي مني الدّمع ما أتوجّع
أحسن الإنشادين عندي : لم أهن يأخذه من وهن يهن لأنه إذا قال لم أهن فهو من الهوان ومن قال لم أهن فإنما هو من الضعف وهو أشبه بقوله : ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع . والآخر غير بعيد يقول : لم أهن على أعدائي
هامش
( 1 ) الرقمتين : روضتان بناحية الصمان .
( 2 ) المراجع - جمع مرجع وهو خط الواشمة .
( 3 ) سورة الأعلى : الآية 5 .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 45 .
( 5 ) المخرفات : التي يصاف حصولها أو مرورها في الخريف .
والماء الحيم الحار أو البارد .
والمعنى هنا أن هذه السحائب قد أتت في فصل الربيع فأحيت الأرض والزرع .
( 6 ) المصدع : منبر البليغ ، وصف للرأي الصائب وحسن البيان .