تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

غارة بكر بن وائل على بني تميم

وزعم أبو عبيدة عمن حدّثه أن بكر بن وائل أرادت الغارة على قبائل بني تميم . فقالوا : إن علم بنا السليك أنذرهم ، فبعثوا فارسين على جوادين يريغان السليك « 1 » ، فبصرا به فقصداه ، وخرج يمحص « 2 » كأنه ظبي ، فطارداه سحابة يومهما ، فقالا : قاتله اللّه ما أشدّ متنيه ، ولعل هذا كان من أول الليل ، فلما امتد به الليل قتر ، فابتعاه فإذا به قد عثر بأصل شجرة فندر منها كمكان تلك ، وانكسرت قوسه ، فارتزّت « 3 » قصدة منها في الأرض فنشبت . فقالا : قاتله اللّه واللّه لا نتبعه بعد هذا . فرجعا عنه وأتمّ إلى قومه ( ش يروى أتم بألف وتمّ بغير ألف وتمّ بالنون ومعنى تم إلى قومه أي نفذ ) فأنذرهم فلم يصدقوه لبعد الغاية ، ففي ذلك يقول :
يكذّبني العمران عمرو بن جندب * وعمرو بن كعب والمكذّب أكذب
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها « 4 » * كراديس يهديها إلى الحيّ موكب
كراديس فيها الحوافزان « 5 » وحوله * فوارس همّام متى يدع يركب
فصدقه قوم فنجوا ، وكذبه قوم فورد عليهم الجيش فاكتسحهم « 6 » وحدثني التوّزيّ قال : سألت أبا عبيدة عن مثل هذه الأخبار من أخبار العرب . فقال لي : إن العجم تكذب فتقول كان رجل ثلثه من نحاس وثلثه من رصاص وثلثه من ثلج فتعارضها العرب بهذا ، وما أشبهه .
هامش
( 1 ) يريغان يطلبان - يريدان . ( 2 ) يمحص : يعدو . ( 3 ) ارتزت أي تثبتت وبقيت مكانها . ( 4 ) رأيتها : يريد خيل الأعداء والكراديس جمع كردوسة بالضم وهي قطعة عظيمة من الخيل والموكب بكسر الكاف اسم للجماعة ركبانا أو مشاة . ( 5 ) الحوفزان : لقب الحرث بن شريك لأن قيس بن عاصم حفزه بالرمح . ( 6 ) فاكتسحهم . تغلّب عليهم .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 487 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور