تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أعجب هذا ! هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق . قلت : فمن أمّه ؟ قال : فتاة . فأمهلت شيئا حتى جاءه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فسلم عليه ثم نهض فقلت : يا عمّ من هذا ؟ قال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله ، هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . قلت : فمن أمه ؟ قال : فتاة . قال : قلت : يا عمّ رأيتني نقصت في عينك لما علمت أني لأمّ ولد ، أفما لي في هؤلاء أسوة . قال : فجللت في عينه جدّا . وكانت أمّ عليّ بن الحسين سلافة من ولد يزدجرد معروفة النسب ، وكانت من خيرات النساء . ويروى أنه قيل لعلي بن الحسين رحمه اللّه : إنك من أبرّ الناس ولست تأكل مع أمك في صحفة . فقال أكره أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها . وكان يقال له : ابن الخيرتين ( بتحريك الياء أفصح ) لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : للّه من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس . وكانت سلافة عمّشة أمّ يزيد الناقص أو أختها . وقال رجل من ولد الحكم بن أبي العاصي يقال له : عبيد اللّه بن الحرّ ، وكان شاعرا متقدّما ، وكان لأمّ ولد وهو من ولد مروان بن الحكم :
فإن تك أمّي من نساء أفاءها « 1 » * جياد القنا والمرهفات « 2 » الصفائح
فتبّا لفضل الحرّ إن لم أنل به * كرائم أولاد النساء الصرائح
وإنما أخذ هذا من قول عنترة :
وأنا امرؤ من خير عبس منصبا * شطري وأحمى سائري بالمنصل « 3 »
( شطري مبتدأ والخبر في المجرور قبله ) . وأنشد لبلال بن جرير ، وبلغه أن موسى بن جرير كان إذا ذكره نسبه إلى امّه ، لأنه ابن أمّ ولد فيقول : قال ابن امّ حكيم : فقال بلال :
هامش
( 1 ) أفاءها : صيرها فيئا وهو ما حصل للمسلمين من أموال وللكفار من غير حرب ولا جهاد يقال أفأت كذا أي صيرته فيئا فأنا مفيء وذلك الشيء مفاء . ( 2 ) المرهفات : السيوف التي رققت حواشيها واحدها مرهف بفتح الهاء . ( 3 ) المنصل : بضم الميم والصاد بينهما نون ساكنة ، هو السيف .