قد كان لي بالمصر يوم جامع * لك مصلح فيه لكل فساد
ودعوت منصورا فأعلن بيعة * في جمع أهل المصر والأجناد
بارت مسارعتي إليك بطاعتي * كلّ البوار واذنت بكساد
في الأرض منفسح ورزق واسع * لي عنك في غوري وفي إنجادي
وقال أيضا يعاتبه :
أيا ذا اليمينين إنّ العتاب * يغري « 1 » صدورا ويشفي صدورا
وكنت أرى أنّ ترك العتا * ب « 2 » خير وأجدر ألا يضيرا
إلى أن ظننت بأن قد ظننت * بأني لنفسي أرضى الحقيرا
فأضمرت النفس في وهمها * من الهمّ هما يكدّ الضميرا « 3 »
ولا بدّ للماء في مرجل * على النار موقدة أن يفورا
ومن أشرب اليأس « 4 » كان الغنيّ * ومن أشرب الحرص « 5 » كان الفقيرا
علام وفيم أرى طاعتي * لديك ونصري لك الدهر بورا « 6 »
ألم أك بالمصر أدعو البعيد * إليك وأدعو القريب العشيرا
ألم أك أوّل آت أتاك * بطاعة من كان خلفي بشيرا
وألزم « 7 » غرزك في ما قط ال * حروب عليها مقيما صبورا
ففيم تقدّم جفّالة « 8 » * إليك أمامي وأدعى أخيرا
هامش
( 1 ) يغري : غرى هذا الحديث في صدري ، يغري من باب رضى إذا علق به وأغراه الصفة فيه كأنه الصف بالضراء .
( 2 ) يقول إن العتاب مرّ ويحمل على الحقد والضغن فيثبت في الصدر وتارة ينفيه منه فيبدأ من كان به .
( 3 ) يكد الضمير : يتعبه ويجهده .
( 4 ) اليأس : القنوط وقطع الأمل .
( 5 ) الحرص : بالكسر : الجشع .
( 6 ) بورا : كسادا .
( 7 ) الزم يريد اتبع أمرك ونهيك .
( 8 ) جفالة : بالضم أو بالفتح الجماعة .