كأنّك لم تر أن الفتى ال * حميّ « 1 » إذا زار يوما أميرا
فقدّم من دونه قبله * ألست تراه بسخط جديرا
ألست ترى أنّ سفّ التراب * به كان أكرم من أن يزورا
ولست ضعيف الهوى والمدى * أكون الصّبا « 2 » وأكون الدّبورا « 3 »
ولكن شهاب « 4 » فإن ترم بي * مهمّا تجد كوكبي مستنيرا
فهل لك في الإذن لي راضيا * فإني أرى الإذن غنما كبيرا
وكان لك اللّه في ما ابتعثت * له من جهاد ونصر نصيرا
ولا جعل اللّه في دولة * سبقت إليها وريح فتورا
فإنّ ورائي لي مذهبا * بعيدا من الأرض قاعا وقورا « 5 »
به الضبّ تحبسه بالفلاة * إذا خفق الآل فيها بعيرا
ومالا ومصرا على أهله * يد اللّه من جائر أن يجورا
وإني لمن خير سكّانه * وأكثرهم بنفيري نفيرا
وقال عبد اللّه لعلي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وكان دعاه إلى نصرته حين ظهرت المبيّضة « 6 » فلم يجبه فتوعده علي . فقال عبد اللّه :
أعليّ إنك جاهل مغرور * لا ظلمة لك لا ولا لك نور
أكتبت توعدني إن استبطأتني * إني بحربك ما حييت جدير
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة البعوض يضير
وإذا ارتحلت فإن نصري للأولى * أبواهم المهديّ والمنصور
هامش
( 1 ) الحمي : كغني من لا يحتمل الضيم .
( 2 ) الصبا : بالفتح : ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش .
( 3 ) الدبور بالفتح أيضا ريح يقابلها وضرب ذلك مثلا للاضطراب والتحول .
( 4 ) الشهاب بالكسر الماضي في الأمر وهو في الأصل الشعلة من النار ساطعة .
( 5 ) وقور : الأرض ذات الحجارة السوداء .
( 6 ) المبيضة : كمحدثه فرقه من الثنوية سموا بذلك لتبيضهم بثيابهم مخالفة للمسودة من العباسين .