وذلك أنه عطف خلّة على اللام الخافضة لزوجة وعطف ثمانيا على سبع ويلزم من قال هذا أن يقول مرّ عبد اللّه بزيد وعمرو خالد ففيه هذا القبح ، وقد قرأ بعض القرّاء ، وليس بجائز عندنا
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ
« 1 » فجعل آيات في موضع نصب وخفضها لتاء الجميع فحملها على إنّ وعطفها بالواو وعطف اختلافا على في ، ولا أرى ذا في القرآن جائزا لأنه ليس بموضع ضرورة وأنشد سيبويه لعديّ بن زيد العباديّ ( الصحيح أنه لأبي داود الإيادي ) :
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا
فعطف على امرئ وعلى المنصوب الأول ( قال أبو الحسن : وفيه عيب آخر أنّ « 2 » أمّا ليست من العطف في شيء ، وقد أجرى خلّة بعدها مجراها بعد حروف العطف حملا على المعنى فكأنه قال : لزوجة كذا ولخلّة كذا ) وقوله :
أمّا لزوجة فهذه مفتوحة وهي التي تحتاج إلى جزاء . ومعناها : إذا قلت أمّا زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق . وكذلك :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
« 3 » . إنما هي مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم . وتكسر إذا كانت في معنى أو ويلزمها التكرير . تقول : ضربت إمّا زيدا وإمّا عمرا ، فمعناه ضربت زيدا أو عمرا . وكذلك :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 4 » . وكذلك
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
« 5 »
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
« 6 » ، وإنما كرّرتها لأنك إذا قلت ضربت زيدا أو عمرا أو قلت اضرب إمّا زيدا أو عمرا فقد ابتدأت بذكر الأول
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 5 .
( 2 ) وفيه عيب آخر ، عطف على قول أبي العباس وفي هذا الشعر عيب وهذا من الأخفش عجيب لأن أما الثانية لم تقع في ذلك البيت عاطفة إنما العاطف الواو قبلها .
( 3 ) سورة الضحى : الآية 9 .
( 4 ) سورة الانسان : الآية 3 .
( 5 ) سورة مريم : الآية 75 .
( 6 ) سورة الكهف : الآية 86 .