والحرف الثاني : إذ ما ، كما قال العبّاس بن مرداس :
إذ ما أتيت على الرسول فقل له * حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
أقوال في العناق
لا يكون الجزاء في حيث وإذ إلّا بما أنشدني أبو العالية :
سل المفتي المكّي هل في تزاور * ونظرة مشتاق الفؤاد جناح
فقال معاذ اللّه أن يذهب التقى * تلاصق أكباد بهنّ جراح
( وأنشد لبعض العرب المحدثين :
تلاصقنا وليس بنا فسوق * ولم يرد الحرام بنا اللّصوق
ولكنّ التباعد طال حتى * توقّد في الضّلوع له حريق
فلما أن أتيح لنا التّلاقي * تعانقنا كما اعتنق الصّديق
وهل حرجا تراه أو حراما * مشوق ضمّه كلف مشوق )
وأنشدني غيره :
وما هجرتك النفس يا ميّ إنها * قلتك ولا أن قلّ منك نصيبها
ولكنّهم يا أملح الناس أولعوا * بقول إذا ما جئت هذا حبيبها
إنها في موضع نصب ، وكان التقدير لأنها ، فلما حذفت اللام وصل الفعل فعمل . تقول جئتك أنك تحبّ الخير فمعناه لأنك ، وكذلك أتيتك أن تأمر لي بشيء ، أي لأن وتقديره في النصب أنّ ، أن الخفيفة والفعل مصدر نحو : أريد أن تقوم يا فتى ، أي قيامك ، وأنّ الثقيلة واسمها وخبرها مصدر ، تقول : بلغني أنك منطلق ، أي انطلاقك فإذا قلت : جئتك أنك تريد الخير فمعناه : إرادتك الخير أي مجيئي لأنك تريد الخير إرادة يا فتى ، كما قال الشاعر ( هو حاتم الطائيّ ) :