الموضع ، ولها موضع آخر تكون فيه على غير هذا المعنى ، وهي لولا التي تقع في معنى هلّا التي للتحضيض ومن ذلك قوله : لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنات بأنفسهم خيرا ، أي هلّا . وقال تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
« 1 » . فهذه لا يليها الا الفعل لأنها للأمر والتحضيض مظهرا أو مضمرا ، كما قال : ( نسب لجرير وقيل للأشهب بن رميلة ) :
تعدّون عقر النيب « 2 » أفضل مجدكم * بني صوطرى « 3 » لولا الكميّ « 4 » المقنّعا
أي هلّا تعدّون الكميّ المقنّعا . ولولا الأولى لا يليها الا الاسم على ما ذكرت لك ، ولا بدّ في جوابها من اللام أو معنى اللام ، تقول : لولا زيد فعلت ، والمعنى لفعلت . وزعم سيبويه أن زيدا من حديث لولا واللام والفعل حديث معلّق بحديث لولا وتأويله أنه للشرط الذي وجب من أجلها وامتنع لحال الاسم بعدها ولو بغير لا ، لا يليها الا الفعل مضمرا أو مظهرا لأنها تشارك حروف الجزاء في ابتداء الفعل وجوابه تقول : لو جئتني لأعطيتك فهذا ظهور الفعل واضماره . قوله عز وجل :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
« 5 » . والمعنى واللّه اعلم لو تملكون أنتم ، فهذا الذي رفع أنتم ، ولما أضمر ظهر بعده ما يفسّره . ومثل ذلك لو ذات سوار لطمتني ، أراد لو لطمتني ذات سوار « 6 » ومثله ( قول المتلمّس ) :
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي « 7 » * جعلت هم فوق العرانين « 8 » ميسما « 9 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 63 .
( 2 ) النيب : جمع ناب وهي الناقة المسنة ، بنو ضوطرى كناية عن الجوع .
( 3 ) بنو ضوطرى : الحمقى وهذا أيضا كناية عن الجوع
( 4 ) واكلمي الشجاع أو لابس السلاح .
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 100 .
( 6 ) لو ذات سوار لطمتني : هذا مثل يقوله الكريم إذا ظلمه اللئيم .
( 7 ) نقيصتي : ذلي وهواني .
( 8 ) العرانين : جمع عرين وهو الأنف كله .
( 9 ) الميسم : بكسر الميم وهنا كناية عن كتبهم وإذلالهم .