وكان المقر العالي « 1 » الأميري المشيري البدري حسن المؤيدي ، - أعز اللّه تعالى أنصاره - ، هو الموصوف الذي تنعته هذه الصفات الحسن ، وهاجر إلينا ومعنا ولم يقل منزلنا بالغوير من سكنه « 2 » ، وخطبته الديار المصرية لنفسها وفارقها هذا البحر فترمّلت ، ولما شعرت بوفائه علّقت الستر وتخلّقت « 3 » وتجمّلت . وبالأمس قال لأعدائنا :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 4 » من قيد الحياة ، وقد أمدّه اللّه تعالى بالنصر وأبي النصر « 5 » وعامله بألطافه « 6 » لمّا أحسن معاملته مع اللّه .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زال رأيه الشريف حسنا في كل مشورة ، وليالي الزمان ببدور « 7 » سعوده مقمره ، ولا برحت الأقربون أولى بمعروفه ، والإعراب عن الخيرات يأتي من نحوه وحسن تصريفه ،
أن يفوّض إلى المشار إليه الإشارة الشريفة بالديار المصرية والممالك المحروسة الإسلامية تفويضا مرضيا معتبرا مرعيا على أجمل الفوائد وأتمّها ، علما أن زناد عزمه ما برح في مصالح ملكنا الشريف إلى أيام الكبر يشبّ ويشبّ « 8 » ، وهو أولى من بالغنا في قربه لأنه محبّ وابن محب ، فاخترناه أن يكون ركنا لعصابتنا الشامية ليمسي علمها « 9 » منشورا ، وصدرها منشرحا مسرورا ، وصلاحها في أكناف الديار المصرية باديا ، وتاجها على الرؤوس عاليا ، والبارزي قد قضيت حاجات في نفسه ولم يقل : [ من الطويل ]
وفي النفس حاجات إليك كما هيا
كم اقتدينا برأيه فكان كالسهام التي هي للأغراض صائبه ، واستشرناه في أمور
هامش
( 1 ) المقر العالي : طب : المقر الكريم .
( 2 ) سكنه : نب : مسكنه .
( 3 ) تخلقت : تو ، قا ، بر : تخلقت وتزينت .
( 4 ) سورة البقرة 2 / 61 .
( 5 ) أبي النصر : ساقط من نب .
( 6 ) بألطافه : طب : باللطافة .
( 7 ) ببدور : طب ، تو ، قا ، ها ، بر : ببدر .
( 8 ) يشب ويشب : طا : يشبّ ويشبو ( ؟ ) ؛ طب : يشبّ ويشبّ ؛ با : يشب .
( 9 ) علمها : طب : عليها .