ولا أغلس إشكال إلا قدح فيه زناد فهمه قبسا ، ولم يترك في ثوب ذلك الغلس « 1 » دنسا .
كم فقّه في علوم الدين فدخل الناس به في دين اللّه أفواجا ، وركب صهوات العلوم فأبدى نوره العلوي على دهم الإشكالات إسراجا . وما أحقّه هنا أن يقول الفاضل : « أهلا بطلعته العلوية فإنها في غربنا مشرقة ، وبخواطره فإنها لا تدخل العلوم من باب واحد وتدخل من أبواب متفرقة » . فبينا هو في كتاب اللّه ترجمان إذ هو على أثر الرسول أمين إذ هو على ما نقل من لسان العرب ثقة .
وكان ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - قد رفع إلى الناصر ترجمة يطلب بها التقديم على أهل زمانه ، فما التفت إليها جيد القبول وادّخرت لهذا الإمام في عصرنا المؤيدي بقوة سلطانه ، وما هي إلا رتبة عرفت محله ، فأسرعت ولم تنم دون منزله ، وهامت بعد الظمأ إلى منهل مستعذب فأرشدها دليل الحظ إلى ورود « 2 » منهله . وقد أيقظنا اللّه تعالى لتقديمه لما رأيناه لعين الملاحظة إنسانا ، وكان الناس في غفلة من علمه وبركته فقال لهما لسان إقبالنا الشريف : « سنجعل لكما سلطانا » .
* فليتلقّ ذلك بالقبول ليجانس به إقبالنا عليه * « 3 » ، ويتنسم هذه النسمات القبولية « 4 » التي أمالت أعطاف محبتنا إليه ، وكيف لا وهو العالم الذي تتعبد أقلام العلوم بمحراب يمينه وتستضيء في ليل نقسها « 5 » بنوره ، وتسجد من طرسه على سجادة بيضاء مسجّفة « 6 » بسواد سطوره ، فقل لقوم أبدوا تجاهل العارف وصاروا لما منحه اللّه « 7 » من العلوم يجهلون :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 8 » ، فإنه العالم الذي ما دخل دوح علم إلا فكّه العلماء من ثمرات فروعه وأصوله ، ولا ذكر
هامش
( 1 ) الغلس : ساقط من قا .
( 2 ) ورود : طب : ورد .
( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .
( 4 ) القبولية : تو ، ها : المقبولة .
( 5 ) النقس : المداد الذي يكتب به .
( 6 ) مسجفة : ها : مستحقه .
( 7 ) اللّه : قا : اللّه تعالى .
( 8 ) سورة التكاثر 102 / 3 - 4 .