وإذا أعدناه إلى بلاده عاد متأدّبا وأقام وزن الطاعة بالقسط بعد ما عرف الفاصلة والسبب .
وبلغنا أن بعض القلاع المضافة إليه معربة على أنها إلى الآن مجرورة بالإضافة ، والمضاف والمضاف إليه صارا تحت تصرفنا الشريف فيردهما الجناب « 1 » عن هذا اللحن وإلا أظهر إعراب الانتقام خلافه . وإذا سألوه أن يتسلم منهم القلاع - لا سلّمهم اللّه ! - ينهرهم عن قبيح هذا السؤال ، ويعلم أن قصدهم بذلك فساد ما بيننا من الجيرة ونعيذه باللّه من نصب المباينة على هذا الحال ، فالجناب يسلم مفتاح كلّ قلعة إلى قصّادنا ليزداد نور الإخلاص بهجة وإيضاح ، ويستغنى بهذا التلخيص عن ذكر كل مفتاح . وإذا سلموا تلك القلاع وجمعوا برضى خواطرنا الشريفة بين الرضى والتسليم ، أعدنا إليهم أميرهم وقد ذاق بعد مرارة السلب حلاوة العطاء ورفل بعد شقاء المعصية من طاعتنا الشريفة في حلل النعيم . وإذا حضّهم « 2 » الجناب على طاعتنا الشريفة فسيوف الدولتين ما زالت متلمظة في ثغور القرب « 3 » بحلاوة المجاملة ، وإن كانت نصولا فما برحت بحمد اللّه متنصلة من المناصلة .
واتصل أيضا بمسامعنا الشريفة أن الأمير سيف الدين كزل مملوكنا ترامى على الجناب ليشفع فيه عندنا وأنه قد ظمئ إلى الرشف من مناهل الطاعة ، فعلى كل تقدير هو رفيقنا وقد أزلنا عنه الجفاء والشفاعة المحمّدية مقدمة في القبول على كل شفاعة ، فالجناب يقدم خيره « 4 » اللّه ويجهز كزل المذكور قرين شفاعته فقد تقرر أن أمر الشفاعة المحمدية مقبول ، ورسالته لم تقابل بغير القبول .
وقد جهّزنا بهذا المثال الشريف المجلس فلان وحملناه مشافهة تغني الأذن الكريمة جواهر نصحها عن الإشناف ، وتزهو على أزهار الربيع إذا أينعت بغير خلاف ، والقصد من محبته الإصغاء إليها ، ولا تهبّ غير نسمات القبول عليها . واللّه تعالى يجعل عصابته المحمدية منصورة الألوية في كل جهاد ، ولا برح شمل المجاهدين لسيفه المحمدي منتظما وهذا هو النظم الذي يقال لناظمه : « أجاد » .
بمنه وكرمه « 5 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الجناب : طب ، تو ، ها : الجواب .
( 2 ) حضهم : طب : حطهم ؛ قا : حثهم .
( 3 ) متلمظة في ثغور القرب : ساقط من طب .
( 4 ) خيره : قا : خيرة .
( 5 ) بمنه وكرمه : ساقط من طب ، قا .