عليه ذيول ريشها « 1 » الصوافي ، ترغم أنف النوى بتقريب العهود ، وتكاد العيون بملاحظتها تلاحظ أنجم السّعود ، وهي أنبياء « 2 » الطير لكثرة ما تأتي به من الأنباء ، وخطباؤها أنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء . »
قلت « 3 » :
« سرّح فما سرح العيون إلا دون رسالته المقبولة ، وطلب السبق فلم يرض مفرق البرق سرجا ولا استطلى صفحته « 4 » المصقولة ، وهمز جواد النسيم عاريا فقصّر وأمست أذياله بعرق « 5 » السحب مبلولة ، وأرسل فأقرّ الناس برسالته وكتابه المصدق . وانقطع كوكب الصبح خلفه فقال عند التقصير : « كنت نجّابا وعلى يدي مخلق » ، يؤدّي ما جاء « 6 » على يده من حسن الترسل فيهيّج الأشواق ، وما برحت الحمائم بحسن الأداء في الأوراق ، وصحبناه على الهدى فقال :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 7 » ، ومن روى عنه حديث هذا الفضل المسند فعن عكرمة « 8 » قد روى ، يطير مع الهواء « 9 » لفرط صلاحه ، ولم يبق على السر المصون جناح إذا دخل تحت جناحه ، إن برز من مقفّصه لم يبق لطرح البرد قيمه ، بل نتغزّل في تدبيج أطواقه ونعلّق عليه من العين تلك التميمة ، ما سجن إلا صبر على السجن وضيقة الأطواق ، فلهذا حمدنا عاقبته على الإطلاق ، ولا غنى على عود « 10 » إلا أسال دموع الندى من حدائق الرياض ، ولا أطلق من كبد الجوّ إلا كان سهما مريّشا
هامش
( 1 ) ريشها : طب : أرياشها .
( 2 ) أنبياء : ها : أبناء .
( 3 ) قلت : لد ، طا ، نب : . قال المقر العالي الشيخي التقوي المشار إليه فوق اللّه روض الأدب ببديعه ؛ طب : قال الشيخ تقي الدين بن حجة فوق اللّه روض الأدب ببديعه ؛ بر : قال المقر التقوي ؛ با : قال الشيخ تقي الدين المشار إليه ؛ ها : قال الشيخ تقي الدين المشار إليه تغمده اللّه برحمته ؛ قا : قال المقر التقوي المشار إليه تغمده اللّه برحمته .
( 4 ) صفحته : ها : صحيفته .
( 5 ) بعرق : طا : بغرق ، تو ، ها : بعرف .
( 6 ) ما جاء : ها : ما جاء به .
( 7 ) سورة النجم 53 / 2 .
( 8 ) عكرمة : أضاف ناسخ لد في الهامش ما يلي : ما أحسن التورية في عكرمة فإنها من أسماء الطير .
( 9 ) الهواء : طب ، با ، تو ، ها ، بر ، قا : الهوى .
( 10 ) عود : تو ، ها : عوده .