بالأصفاد ، ولما غدت لنا عمدة تسامت « 1 » بقلعتنا على إرم ذات العماد ، وجال الهناء في غزة بالجاولي على ذلك الميدان ، وصار النصر إلى أن وصل من القاهرة إلى بابه ودخل منه بقوة وسلطان ، وجلسنا على كرسي ملكنا الذي تولدت النصرة والاجتماع بتخته الشريف ، وتطابقت المسرة به بين التالد والطريف ، وراق مديد بحر النيل وأظهر من بديعه لأهل مصر الاكتفاء ، وأشار إلى ما وعد اللّه به من الرخاء والنصر بأصابع الوفاء ، وأسبل على باب مقياسه ستر الفرح وقال : الحمد للّه الساتر ، واستقر بالخطيري قلب كل مجاور وخاطر ، وصحّت بشارة القائل : [ من الطويل ]
أيا ملكا باللّه صار مؤيدا * ومنتصبا في ملكه نصب تمييز
كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضي * وحقك بعد الكسر أيام نوروز
هذا وسرحته الموصوفة قد استمهدت دوحها المخضل وأفرشت نجم الربى « 2 » ، ورقت عرشا إلى الماء ، وصارت على شاطئه كالأذن لأنها مالت طربا « 3 » لسماع هذه البشرى وهي صعدة الصماء ، وابتسم الثغر الإسكندري وأقمر بدره ، وصفق بكفوف موجه على رقص قيان « 4 » الجواري بحره .
وقد أتحفنا الجناب ببسيط هذه البشرى ليأخذ منها حظه بالوافر ، ويقرع مسامع الصم بإعلان البشائر ، واللّه تعالى يطلق ألسنة الأقلام بتهانيه « 5 » ويملأ بطون الدفاتر ، وكما أحسن براعته في الأول يحسن ختامه في الآخر .
بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تسامت : ساقط من تو .
( 2 ) الربى : نب : الثريا ؛ ساقط من طب .
( 3 ) لأنها مالت طربا : تو : انها ما انتظرناها ؛ ها : لأنا ما انتظرنا .
( 4 ) قيان : ساقط من تو .
( 5 ) بتهانيه : ها : بنهايته ؛ طب : بمكاتبته .