نبلغ به الأغراض ، كم علا فصار بريش القوادم كالأهداب لعين الشمس ، وأمسى عند الهبوط لعين الهلال النعلية كالطمس ، فهو الطائر الميمون والغاية السّباقة ، والأمين الذي إذا أودع أسرار الملوك حملها بطاقه ، فهو من الطيور التي خلا لها الجوّ فنقرت ما شاءت من حبّات النجوم ، * والعجماء التي من أخذ عنها شرح المعلّقات فقد أعرب عن دقائق المفهوم * « 1 » ، والمقدمة والنتيجة للكتاب الحجلي في منطق الطير ، وهي من حملة الكتاب الذي إذا وصل القارئ منه إلى الفتح تهلّل منه « 2 » بفاتحة الخير ، إن تصدر البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي الكتاب ، وإن سألت « 3 » العقبان عن بديع السّجع أحجمت عن رد الجواب : [ من الكامل ]
نغم « 4 »
رعت النسور بقوّة جيف الفلا * ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف
وما قدمت إلا وأرتنا من شمائلها اللطيفة نعم القادمة ، وأظهرت لنا من تلك الخوافي ما كانت له خير كاتمه « 5 » ، كم أهدت من مخلقها « 6 » وهي غادية رائحة . وكم حنّت إليها الجوارح وهي - أدام اللّه « 7 » إطلاقها - غير جارحه ، وكم أدارت من كئوس السّجع ما هو « 8 » أرقّ من قهوة الإنشا ، وأبهج على زهر المنثور من صبح الأعشى « 9 » ، وكم عامت بحور الفضاء ولم تحفل بأمواج الجبال ، وكم جاءت ببشارة خضبت لها الكف ورمت من تلك الأنملة قلامة الهلال « 10 » ، وكم زاحمت النجوم بالمناكب حتى ظفرت بكف الخضيب ، وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفق لأمر مريب ، وكم لمع في
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من نب .
( 2 ) منه : كلمة مشطوب عليها في طا .
( 3 ) سألت : با ، قا : سيلت .
( 4 ) نغم : ساقط من لد ، با ، تو ، ها ، بر ، قا .
( 5 ) خير كاتمة : نب : غير كاتمة ؛ تو ها : خير خاتمة .
( 6 ) مخلقها : نب : مخلفها .
( 7 ) اللّه : بر ، قا : اللّه تعالى .
( 8 ) هو : ساقط من نب .
( 9 ) « صبح الأعشى » : في هامش نسختي لد وطا : « قهوة الإنشاء » للمصنف الشيخ تقي الدين و « زهر المنثور » لابن بناتة و « صبح الأعشى » للشيخ شهاب الدين القلقشندي المصري .
( 10 ) الهلال : ها : كالهلال .