الشروع في هذا الإلزام الواجب ، فأوترت قوس العزم « 1 » مطمئنا لهذا الرأي المسدّد الصائب ، وسمّيت ما علّقته من إنشائي « 2 » « تعليق التمائم » .
وقلت « 3 » : إن كان في ذلك خطأ فتعليق « 4 » المملوك مقدّم وأنفه راغم ، وقد أوصلت هنا شمل القطعتين ، ليتفكّه المتأمل في جنى الجنّتين ، وينزّه نظره في حدائق الروضتين ، ويطرب لسجع حمائم الدوحتين .
قال القاضي الفاضل ، رحمه اللّه :
« سرّحت لا تزال أجنحتها تحمل من البطائق أجنحة ، وتجهّز جيوش المقاصد والأقلام أسلحه ، وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر ، وتطوي الأرض إذا نشرت الجناح الطائر ، وتزوى لها الأرض حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمّة ، وتقرب منها السماء حتى ترى ما يبلغه وهم ولا همّه ، وتكون مراكب « 5 » الأغراض والأجنحة قلوعا ، وتركب الجو بحرا تصطفق « 6 » فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا ، وتعلّق الحاجات على إعجازها ، ولا تعوّق « 7 » الإرادات عن إنجازها ، ومن بلاغات البطائق استفادة ما هي مشهورة به من السّجع ، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهي إليها دائمة الرجع ، وقد سكنت النجوم فهي أنجم ، وأعدّت في كنانتها فهي للحاجات أسهم ، وكادت تكون ملائكة لأنها رسل وإذا « 8 » نيطت بالرقاع ، صارت أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وقد باعد اللّه بين أسفارها وقربها ، وجعلها طيف خيال اليقظة الذي صدق العين وما كذبها ، وقد أخذت عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقا ، وأدّتها من أذنابها أوراقا ، فصارت خوافي وراء الخوافي ، وغطّت « 9 » سرها المودع بكتمان سحبت
هامش
( 1 ) أوترت قوس العزم : بقية النسخ : أوتر قوس عزمه .
( 2 ) وسميت ما علقته من إنشائي : بقية النسخ : وسمى ما علقه من إنشائه .
( 3 ) قلت : يقية النسخ : قال .
( 4 ) فتعليق : طا : تعلّق .
( 5 ) مراكب : بر ، قا : كواكب .
( 6 ) تصطفق : نب ، بر ، قا : تصفق .
( 7 ) تعوق : بر ، قا : تفوف .
( 8 ) وإذا : بر . فإذا .
( 9 ) غطت : ها : حفظت .