من الناس للقاصّ ، يعظهم ويذكرهم قال : ( وذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه )
وأما قصص الخاصة فهو الذي جعله معاوية ، إذ ولىّ رجلا على القصص ، فكان إذا سلّم من صلاة الصبح جلس وذكر اللّه عزّ وجلّ وحمده وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودعا للخليفة ولأهل ولايته ولحشمه وجنوده ، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين « 1 » .
يفهم من هذا الكلام أنّ القصص نوعان : قصص رسميّ تسمح به الدولة وعندئذ لا بد أن يكون في خدمتها كما أشار إلى ذلك المقريزي .
وقصص تطوعي شخصي يقف فيه القاص بين نفر من الناس فيعظهم ويذكرهم .
ولا نرى قول المقريزي ( وذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه ) قولا صحيحا ؛ فلماذا يكون مكروها إن كان القاصّ عالما صادقا في قوله من أهل البصر والوعي والحماسة للخير ؟ إن هذا الحكم غير صحيح . ولو قال : إن القصص القائم على الدجل والخرافة قصص مؤذ ضار وهو مكروه لمن يقوم به ولمن يستمع إليه لكان كلامه صحيحا .
وهناك تقسيم آخر للقصص . إذ ينقسم إلى نوعين : قصص ديني وقصص شعبي .
أما القصص الديني - وهو موضوع حديثنا - فمادّته القصص الدينية الواردة في الكتاب والسنة والسيرة وكتب التفسير وشروح الحديث والإسرائيليات وكتب التصوف . وهو يقصد إلى الوعظ والاصلاح وترقيق القلب والتخويف من المعاصي ، والتحذير من الانسياق وراء الدنيا .
هامش
( 1 ) « الخطط » للمقريزي 2 / 253