وأما القصص الشعبي فمادّته القصص التاريخي والأدبي والحكايات الشعبية المحبوكة والنوادر المسلية « 1 » .
وهذا النوع من القصص كان يحدث في الطرق ثم صارت ندواته تعقد في المقاهي . وقد أدركنا شيئا منه في القهوات القديمة في بلدنا دمشق ، وكثيرا ما كان القاصّ ( الحكواتي ) يقرأ من كتاب ، وكانت القصص التي يرددها هؤلاء القصاصون قصصا شعبية مثل قصة عنترة وقصة أبي زيد الهلالي ، وقصة الملك الظاهر . . . وأمثال ذلك .
والروح التي تصبغ هذا القصص روح دينية مشبعة بالعواطف الاسلامية والمعاني الكريمة . . . ويبدو أن هذين النوعين من القصص كانا مهنة يعيش أربابها من العمل فيها ، فهؤلاء يجمعون وأولئك يجمعون .
ولئن انقرض القصاص الشعبيون بسبب ما جدّ في حياة الناس من أجهزة ترفيه متقدمة إنّ النوع الأول ما زال قائما في المساجد حتى يومنا هذا .
* * * ومكان القصص الديني هو المسجد والطريق .
جاء في « معيد النعم » للسبكي :
( القاصّ وهو من يجلس في الطرقات يذكر شيئا من الآيات والأحاديث
هامش
( 1 ) وهذا موضوع طريف لم يبحث حتى الآن بحثا وافيا ، وقد صدرت في بغداد سنة 1966 دراسة بعنوان « القصص في العصر الاسلامي » لعبد الهادي الفؤادي وطبعت في مطبعة دار الزمان ببغداد . ثم صدرت في الكويت سنة 1972 دراسة بعنوان « القصص والقصاص في الأدب الاسلامي » للدكتورة وديعة طه النجم ، أصدرتها وزارة الاعلام في الكويت . وطبعت في مطبعة حكومة الكويت .