ولئن كان المخادعون الدجالون يظهرون تحت عنوان ( القصاص ) فيما مضى إنهم يظهرون في أيامنا هذه تحت عنوان : ( الداعية والموجه والمربي والأستاذ والكاتب والمفكر ) وما إلى ذلك من الألقاب ! !
ويبدو أن المجاملة التي ليست في محلها أسهمت في تأخير كشف حقيقة هذا النفر . . فما يزال كثير من الناس لا يعرفون هؤلاء القوم على حقيقتهم ، ويخلطون بين هؤلاء المرتزقين وبين الدعاة إلى اللّه الواعين الصادقين . وقد يكون ممّا ساعد على مجاملتهم والسكوت عنهم أمران :
أنهم محسوبون على الدين ، والدين يلقى الآن هجمة شرسة ، ويتعرض لعدوان أثيم مخطط مدروس في كثير من بلدان المسلمين .
فأيّ هجوم عليهم ينعكس على الدين الحق في هذه البلدان ممّا يجعل الغير مضطرين إلى السكوت عنهم على مضض وحرقة .
أن المجال فارغ والساحة خالية ، فنحن الآن لا نجد من الدعاة الواعين العلماء أصحاب الفكر السليم النظيف البعيد عن الخرافة إلّا عددا يسيرا لا يكاد يستطيع أن يصنع شيئا . وهؤلاء المنحرفون الانتهازيون المبطلون يتركون أثرا حسنا في الشباب والشابات ، فيضع هذا الواقع المرء الواعي في موقف حرج : كيف يقطع هذا الخير الذي يلمسه من الناس المتصلين بهم ؟
ولكن هذا الوضع لا يجوز أن يدوم .
لا بدّ من أن تقوم حركة تعنى بالدعوة ، وتكون هذه الحركة قائمة على أساس متين من الوعي والصدق والصفاء والبعد عن الانحراف والتدجيل والخرافات .
إنّ نجاح هؤلاء المخرفين ينبغي أن يغري الصادقين بالعمل . . لا أن
القصاص والمذكرين — صفحة 70
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٠