يظنهم الملائكة ثم يطأطىء رأسه ويمدّ يده للتقبيل .
فكم رأينا من أكار ترك الزرع وقعد في زاوية ، فصار إلى هذه الحالة فاستراح من تعبه ، فلو قيل له : عد مريضا قال : ما لي عادة . فلعن اللّه عادة تخالف الشريعة . فيرى العامة بما يورده هؤلاء القصاص أن طريق الشرع هذه لا التي عليها الفقهاء ، فيقعون في الضلال ) . « 1 »
وقال ابن الجوزي في كتاب « السر المعلوم » « 2 » :
( لا يصلح لإيداع الأسرار كل أحد ، ولا ينبغي لمن وقع بكنز أن يكتمه مطلقا . فربما ذهب هو ولم ينتفع بالكنز .
وكما أنه لا ينبغي للعالم أن يخاطب العوام بكل علم فينبغي أن يخص الخواصّ بأسرار العلم لاحتمال هؤلاء ما لا يحتمله أولئك .
وقد علم تفاوت الأفهام وقد قال تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ . .
« 3 » الآية وقال :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 4 » وقال :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . .
« 5 » الآية .
وقال عليه السلام : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » « 6 » وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعائين بثثت أحدهما ولو بثثت الآخر لقطع هذا الحلقوم « 7 » .
هامش
( 1 ) « صيد الخاطر » 118 - 119
( 2 ) نقلا عن « الآداب الشرعية » 2 / 95
( 3 ) النساء : 83 .
( 4 ) العنكبوت : 43 .
( 5 ) النحل : 125 .
( 6 ) رواه مسلم 2 / 30 وأحمد 4 / 122 وأبو داود 674 وابن ماجة 976 والنسائي 2 / 87 والدارمي 1 / 290 .
( 7 ) رواه البخاري 1 / 29 وانظر فتح الباري 1 / 216 .