ومنهم من يتكلم في دقائق الزهد ومحبة الحق سبحانه ، فلبّس عليه إبليس أنك من جملة الموصوفين بذلك ، لأنك لم تقدر على الوصف حتى عرفت ما تصف وسلكت الطريق . وكشف هذا التلبيس أن الوصف علم والسلوك غير العلم .
ومنهم من يتكلم بالطامات والشطح الخارج عن الشرع ويستشهد بأشعار العشق . وغرضه أن يكثر في مجلسه الصياح ولو على كلام فاسد .
وكم منهم من يزوق عبارة لا معنى تحتها .
وأكثر كلامهم اليوم في موسى والجبل ، وزليخا ويوسف ، ولا يكادون يذكرون الفرائض ولا ينهون عن ذنب .
فمتى يرجع صاحب الزنا ومستعمل الربا ؟ وتعرف المرأة حق زوجها ؟
وتحفظ صلاتها ؟
هيهات ! ! هؤلاء تركوا الشرع وراء ظهورهم ولهذا نفقت سلعهم لأن الحق ثقيل والباطل خفيف .
ومنهم من يحث على الزهد وقيام الليل ، ولا يبين للعامة المقصود ، فربما تاب الرجل منهم وانقطع إلى زاوية ، أو خرج إلى جبل فبقيت عائلته لا شيء لهم .
ومنهم من يتكلم في الرجاء والطمع من غير أن يمزج ذلك بما يوجب الخوف والحذر فيزيد الناس جرأة على المعاصي . ثم يقوى ما ذكر بميله إلى الدنيا من المراكب الفارهة ، والملابس الفاخرة ، فيفسد القلوب بقوله وفعله ) .
القصاص والمذكرين — صفحة 55
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٥