وكان معقولا - للأمانة العلمية على رأي من يذهب هذا المذهب - أن يصوب الغلط ثم يشير إلى ما في المخطوطة . وهناك مذهب آخر مغلوط في تحقيق المخطوطات وهو أن يثبت المرء ما في الأصل المخطوط سواء كان صوابا أم خطأ ثم يذكر الصواب في الهامش ، وأصحاب هذا المذهب يفعلون ذلك بحجة عدم التصرف بالأثر العلمي .
ومهما يكن من أمر فإن المحقق لم يجر على هذا المنهج ولا على ذاك .
هذا مع أنه قد بذل جهدا واضحا في الرجوع إلى كثير من المراجع ، ولكنه لم يكن يستفيد من هذا الرجوع إلا قليلا . فقد يكون النصّ في المخطوطة مشوشا لا يصح معناه على الوجه الوارد فيه ، ويكون النص في المراجع الأخرى صحيحا ، ويرجع المحقق إليها ، ولكنه لا يستفيد ويبقى الغلط على ما هو عليه . وإليك بعض الأمثلة مما يندرج تحت هذا العنوان :
من ذلك ما جاء في صفحة 11 من طبعته السطر العاشر :
( وإذا قد صار اسم القاصّ عامّا للأحوال الثلاثة فلنذكر . . . )
والكلام على هذا لا يستقيم ، ومع ذلك فقد أبقاه على حاله تبعا للمخطوط دون تعليق ، وكان ينبغي - إذا أراد التمسك بالأصل - أن يقول في الهامش : ( كذا في الأصل ولعلها : إذ ) .
ومن ذلك ما جاء في صفحة 14 السطر 12 : ( تعاهدوا الناس واتّبعوا الموعظة فإنه أقوى العاملين على العمل بما يحب اللّه عز وجل ) وفي النص سقط . فلو رجع المحقق إلى « الإصابة » لعرف أن الصواب : ( وأتبعوا الموعظة ( بالموعظة ) فإنه أقوى . . . ) .
ومن ذلك ما جاء في صفحة 29 السطر الأخير .
( فهوى يرائي بذلك ويختال . . )
وهذا غلط . والصواب : ( فهو يرائي . . ) والألف المقصورة مقحمة
القصاص والمذكرين — صفحة 122
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٢