- ومما يشاكل قول أبى الطيب في انحطاطه قول نصر « 1 » الخابز « 2 » :
[ السريع ]
ذبت من الشّوق فلو زجّ بي * في مقلة النّائم لم ينتبه « 3 »
وكان لي فيما مضى خاتم * فالآن لو شئت تمنطقت به
فبين الإغراقين « 4 » بون بعيد ، واختلاف شديد .
- وإن « 5 » لم يجد الشاعر بدّا من الإغراق - لحبه ذلك ، ونزوع طبعه إليه - فليكن « 6 » منه ذلك في النّدرة ، وبيتا في القصيدة إن أفرط ، ولا يجعله « 7 » هجّيراه ، كما يفعل أبو الطيب .
- وأحسن الإغراق ما نطق فيه الشاعر ، أو المتكلم ، ب « كاد » ، وما شاكلها « 8 » ، نحو « لو » ، و « كأن » ، و « لولا » ، وما أشبه ذلك ، ما لم يناسب / أبيات أبى الطيب المتقدم ذكرها في البشاعة ، ألا تسمع « 9 » ما أعجب
هامش
( 1 ) في ع : « الخابزروز » ، وفي المطبوعتين فقط : « الخابز أرزى » .
( 2 ) هو نصر بن أحمد بن المأمون البصري ، يكنى أبا القاسم ، واشتهر بصناعته ، فقد كان يخبز خبز الأرز في دكان بمربد البصرة ، فاشتهر بالخبز أرزى أو الخبزرزى أو الخابز ، وكان ينشد شعره في أثناء عمله ، وكان أميا ، فكان الناس يتعجبون من شعره وعمله ، وكان يجتمع حوله الصبيان لإثارته واستماع شعره . ت 317 ه .
تاريخ بغداد 13 / 296 ، واليتيمة 2 / 366 ، ومعجم الأدباء 19 / 218 ، والشذرات 2 / 276 ، وسمط اللآلي 1 / 498 ، والنجوم الزاهرة 3 / 276 ، ووفيات الأعيان 5 / 376 ، ومسائل الانتقاد 149
( 3 ) البيتان ضمن أربعة أبيات تنسب إلى الخبزرزى في المنصف 516 ، بتقديم الثاني على الأول ، ونسبا إلى نصر بن أحمد في ديوان المعاني 1 / 272 ، ونهاية الأرب 2 / 260 ، وهما ينسبان إلى الخبزأرزى أو الخبزرزى في محاضرات الأدباء 2 / 3 / 91 ، وكفاية الطالب 239 ، وينسبان إلى التمار في سمط اللآلي 1 / 181 و 182 ، بتقديم الثاني على الأول ، وينسبان إلى التمار الواسطي أو نصر الخابز في معاهد التنصيص 3 / 29 ، بتقديم الثاني على الأول ، وهناك اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فبين الإغراق والإغراق . . . » .
( 5 ) في ع « إذا » وفي المطبوعتين فقط : « وإذا لم . . . » .
( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « فليكن ذلك منه » .
( 7 ) في م فقط : « ولا يجعل ذلك . . . » وكتبت « ذلك » بين معقوفين ! !
وهجيراه : عادته ودأبه وشأنه .
( 8 ) في ع والمطبوعتين فقط : « أو ما شاكلها نحو كأن ولو ولولا » .
( 9 ) في المطبوعتين فقط : « ألا ترى » .