وقول « 1 » أبى الطيب « 2 » :
[ الكامل ]
وعجبت من أرض سحاب أكفّهم * من فوقها وصخورها لا تورق
لم يخف عنك وجه الحكم فيها ، على أن في قول أبى الطيب « عجبت » « 3 » بعض الملاحة ، والمخالفة لطبعه في حب الإفراط ، وقلة المبالاة فيه ، إذ كان ممكنا أن يقول : إن الصخور أورقت .
- ولغة القرآن أفصح اللغات / وأنت تسمع قول اللّه تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
[ سورة البقرة : 20 ] ، وقوله :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
[ سورة النور : 40 ] ، وقوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ سورة النور : 35 ] .
- واشتقاق « 4 » الغلوّ من غلوة السهم ، وهي مدى رميته ، تقول :
غاليت فلانا مغالاة وغلاء ، إذا « 5 » اختبرتما أيكما أبعد غلوة سهم ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « 6 » : « جرى المذكّيات غلاء » ، وقد جاء في حديث
هامش
- ضمن قصيدة طويلة ، وهو له في حلية المحاضرة 1 / 199 ، والأغانى 24 / 124 ، وكفاية الطالب 239 ، وجاء البيت في ديوان مجنون ليلى 130
وفي شرح أشعار الهذليين : « . . . إذا ما مسستها . . . وتنبت . . . » .
( 1 ) في ع فقط : « وبين قول » ، وفي ف : « وفي قول . . . » .
( 2 ) ديوان المتنبي 2 / 337
( 3 ) قوله : « عجبت » ساقط من المطبوعتين فقط .
( 4 ) في خ : « واشتقاق الغلو المغالاة » ، وفي م وضعت « من » قبل « المغالاة » بين معقوفين ! ! أقول : وهذا لأنه اعتمد على النسخة خ ، ولو نظر في أية مخطوطة لكفى ذلك ، وما في ع وص وف يوافق المغربيتين .
( 5 ) في ص : « إذا اختبرتم أيكما . . . » ، وفي ف : « إذا اختبرته أيكما . . . » .
( 6 ) هذا المثل موجود في كتاب الأمثال 91 و 107 وجمهرة الأمثال 1 / 599 ، ومجمع الأمثال 1 / 281 ، وفصل المقال 127 ، والأغانى 17 / 193 ، ولم يأت في واحد منها أنه من قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو من قول قيس بن زهير في قصة داحس والغبراء . والمذكية من الخيل : التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والغلاب : المغالبة ، أي أن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوته . -