وقال الآخر : « وتجلّد » ، ومنهم من يحتاج إلى دليل من اللفظ مع المعنى ، ويكون الغامض عندهم بمنزلة الظاهر ، وهم قليل .
والسّرق أيضا إنما هو في البديع المخترع الذي يختص به الشاعر ، لا في المعاني المشتركة التي هي جارية في عاداتهم ، ومستعملة في أمثالهم ومحاوراتهم / مما ترتفع الظّنّة فيه عن الذي يورده أن يقال : إنه أخذه من غيره .
قال : واتكال الشاعر على السرقة بلادة وعجز ، وتركه كلّ معنى سبق إليه جهل ، ولكن المختار عندي أوسط الحالات .
- وقال « 1 » بعض الحذّاق من المتأخرين : من أخذ معنى بلفظه كما هو كان سارقا ، فإن غيّر بعض اللفظ كان سالخا ، فإن غيّر بعض المعنى ليخفيه ، أو قلبه عن وجهه ، كان ذلك دليل حذقه .
- وأما ابن وكيع فقدم « 2 » في صدر كتابه على أبى الطيب مقدّمة لا يصح لأحد معها شعر ، إلا للصدر « 3 » الأول ، إن سلّم ذلك لهم ، وسمّى كتابه « المنصف » ، مثل ما سمّى اللديغ سليما ، وما أبعد الإنصاف منه ! !
- الاصطراف « 4 » : أن يعجب الشاعر بيت من الشعر فيصرفه / إلى نفسه ، فإن صرفه إليه على جهة المثل فهو « اجتلاب » « 5 » و « استلحاق » ، فإن « 6 » ادعاه جملة فهو « انتحال » ، ولا يقال « منتحل » إلا لمن ادعى شعرا لغيره ، وهو يقول الشعر ، « 7 » ( فأما إن كان لا يقول الشعر ) « 7 » فهو « مدّع » غير منتحل ، وإن « 8 » كان الشعر لشاعر حىّ أخذ منه غلبة فتلك « الإغارة » و « الغصب » ، وبينهما فرق
هامش
( 1 ) انظر هذا القول في الصناعتين 197 باختلاف يسير .
( 2 ) في ع والمطبوعتين فقط : « فقدم قدم . . . » .
( 3 ) في ص والمطبوعتين فقط : « الصدر » .
( 4 ) انظره في حلية المحاضرة 2 / 29 - 92 ، وفي ع والمطبوعتين فقط : « والاصطراف » .
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « اختلاب » .
( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وإن » .
( 7 - 7 ) ما بين الرقمين ساقط سهوا من ص ، وفي ع : « فأما من لا يقول » ، وفي ف والمطبوعتين : « وأما . . . » واعتمدت ما في المغربيتين .
( 8 ) في ع وف فقط : « فإن . . . » .