- وقد يصنع المحدثون مثل هذا ، قال زياد الأعجم « 1 » :
[ الطويل ]
أشمّ إذا ما جئت للعرف طالبا * حباك بما تحنو عليه أنامله
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله « 2 »
ويروى هذا الشعر لأخت يزيد بن الطثرية « 3 » ، فاستلحق « 4 » البيت الأخير أبو تمام ، فهو في شعره « 5 » .
- فأما « 6 » قول جرير للفرزدق ، وكان يرميه بانتحال شعر أخيه الأخطل بن غالب « 7 » :
[ الوافر ]
ستعلم من يكون أبوه قينا * ومن كانت قصائده اجتلابا
فإنما وضع الاجتلاب موضع السّرق والانتحال لضرورة القافية ، هكذا ذكر العلماء من هؤلاء المحدثين « 8 » .
- فأما الجمحىّ فقال « 9 » : من السرقات ما يأتي على سبيل المثل ليس اجتلابا ، مثل قول أبى الصّلت بن أبي ربيعة الثقفي « 10 » :
هامش
( 1 ) البيتان في وفيات الأعيان 6 / 375 ، وينسبان فيه إلى زينب بنت الطثرية ، ثم قيل فيه :
وينسب هذان البيتان إلى زياد الأعجم أيضا ، ثم قيل فيه : والبيت الثاني منهما يوجد في ديوان أبى تمام الطائي في قصيدته التي أولها : أجل أيها الربع . . . ، والثاني وحده في لباب الآداب 2 / 70 بنسبته إلى الباهلي وفي هوامشه ذكر أنه ينسب إلى زهير وإلى بكر بن النطاح ، وانظرهما في كفاية الطالب 148 لزياد الأعجم .
( 2 ) في ع ووفيات الأعيان : « . . . في كفه غير روحه . . . » .
( 3 ) انظر التعليق حول تخريج البيتين ، ولأخت يزيد قصيدة في الأمالي 2 / 85 ، وشرح ديوان الحماسة 3 / 1046 من نفس الوزن والقافية ليس فيها البيتان .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « واستحلق . . . » .
( 5 ) انظره في ديوان أبى تمام 3 / 29
( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وأما » .
( 7 ) ديوان جرير 2 / 814 ، وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 2 / 29 و 58 ، في هذا الشأن ، وانظره في كفاية الطالب 148 ، وهناك اختلاف يسير في الديوان ، ولكن المؤلف اعتمد رواية حلية المحاضرة .
( 8 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 2 / 29 و 58
( 9 ) طبقات ابن سلام 1 / 58 ، وهو بالمعنى هنا ، وانظر الخبر في حلية المحاضرة 2 / 59
( 10 ) هو أبو الصلت بن أبي ربيعة ، من شعراء الطائف الذين قال ابن سلام في شعرهم :
« وبالطائف شعر وليس بالكثير ، وهو أبو أمية ، وكان أبو الصلت يمدح أهل فارس حين قتلوا الحبشة » .
طبقات ابن سلام 1 / 259 و 260 ، وجاء ذكره في ترجمة ابنه في الشعر والشعراء 1 / 461