- وهذه أشياء من القرآن وقعت فيه بلاغة وإحكاما لا تكلفا « 1 » وضرورة ، فإذا « 2 » وقع مثلها في الشعر لم ينسب إلى قائله عجز ، ولا تقصير ، كما يظن من لا علم له ، ولا تفتيش عنده ، من ذلك أن يذكر شيئين ، ثم يخبر عن أحدهما دون صاحبه اتساعا ، كما قال اللّه « 3 » عز وجل :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ سورة الجمعة : 11 ] ، أو يجعل الفعل لأحدهما ، ويشرك « 4 » الآخر معه ، أو يذكر « 5 » شيئا فيقرن به ما يقاربه ، ويناسبه ، ولم يذكره ، كقوله تعالى في أول سورة الرحمن « 6 » :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
، [ سورة الرحمن : 13 ] وقد ذكر الإنسان قيل هذه الآية دون الجان ، وذكر الجان بعدها .
- وقال المثقّب العبدي « 7 » :
[ الوافر ]
فما أدرى إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يلينى « 8 »
أالخير الّذى أنا أبتغيه * أم الشّرّ الّذى هو يبتغينى ؟
فقال : « أيّهما » قبل أن يذكر الشر ؛ لأن كلامه يقتضى ذلك .
- وأن يحذف جواب القسم وغيره ، نحو قوله عز وجل « 9 » :
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « لا تصرفا . . . » .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « وإذا » .
( 3 ) في ع وف فقط : « . . . اللّه تعالى » .
( 4 ) في ص والمغربيتين : « وتشرك » ، وفي ف : « ويشترك » .
( 5 ) في ص والمغربيتين : « أو تذكر . . . فتقرن . . . » .
( 6 ) وانظر تأويل مشكل القرآن 228 ، والصناعتين 185
( 7 ) هو عائذ بن محصن بن ثعلبة . . . ابن عبد القيس ، يكنى أبا عدى ، وسمى المثقب ببيت قاله ، وهو شاعر جاهلي ، كان في زمن عمرو بن هند .
طبقات ابن سلام 1 / 271 - 274 ، والشعر والشعراء 1 / 395 ، والاشتقاق 329 ، ومعجم الشعراء 167 ، وسمط اللآلي 1 / 113 ، والخزانة 11 / 84
( 8 ) البيتان بنصهما هنا في الشعر والشعراء 1 / 396 ، وتأويل مشكل القرآن 228 ، والصناعتين 185 ، وهما في المفضليات 292 ، ومعجم الشعراء 167 و 168 باختلاف يسير . ووجدتهما بآخرة في ديوان المثقب العبدي 212 و 213 مع بعض اختلاف .
( 9 ) انظر تأويل مشكل القرآن 223