ولو كنت أعرف ذنبا لما * تخالجنى الشّكّ في أن أتوبا
سأصبر حتّى ألاقى رضا * ك إمّا بعيدا وإمّا قريبا
أراقب رأيك حتّى يصحّ * وأنظر عطفك حتّى يئوبا « 1 »
والذي يقول أيضا « 2 » :
[ الطويل ]
وأصيد إن نازعته اللّحظ ردّه * كليلا وإن راجعته القول جمجما « 3 »
ثناه العدى عنّى فأصبح معرضا * وأوهمه الواشون حتّى توهّما
وقد كان سهلا واضحا فتوعّرت * رباه ، وطلقا ضاحكا فتجهّما
أمتّخذ عندي الإساءة محسن * ومنتقم منّى امرؤ كان منعما ؟
ومكتسب فىّ الملامة ماجد * يرى الحمد غنما والملامة مغرما
يخوّفنى من سوء رأيك معشر * ولا خوف إلّا أن تجور وتظلما
أعيذك أن أخشاك من غير حادث * تبيّن أو جرم إليك تقدّما
ألست الموالى فيك غرّ قصائد * هي الأنجم اقتادت مع اللّيل / أنجما ؟ « 4 »
ثناء كأنّ الرّوض منه منوّرا * ضحى ، وكأنّ الوشى فيه منمنما « 5 »
ولو أنّنى وقّرت شعري وقاره * وأجللت مدحي فيك أن يتهضّما « 6 »
لأكبرت أن أومى إليك بإصبع * تضرّع ، أو أدنى لمعذرة فما
وكان الّذى يأتي به الدّهر هيّنا * علىّ ، ولو كان الحمام المقدّما
ولكنّنى أعلى محلّك أن أرى * مدلّا وأستحييك أن أتعظّما « 7 »
هامش
( 1 ) في الديوان : « . . . حتى يثوبا » . وهما بمعنى واحد .
( 2 ) ديوان البحتري 3 / 1983 و 1984
( 3 ) الأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا ، ولا يلتفت يمنة أو يسرة . وجمجم : لم يبيّن كلامه .
( 4 ) في ف : « . . . نظم قصائد » وهي رواية المتن في الديوان ، وأشير في الهامش إلى ما يوافق ما جاء في ع وص والمغربيتين والمطبوعتين .
( 5 ) في ع : « ثناء كأن النور منه منور » ، وفي المطبوعتين : « . . . كأن الروض فيه منور . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . وفي الديوان : « وكأن الوشى مسهما » ، وهو خطأ ، والصواب ما جاء في زهر الآداب 2 / 602 ، ففيه جاءت كلمة « تخال » مكان كلمة « كأن » .
( 6 ) يتهضم : يظلم .
( 7 ) في المطبوعتين فقط : « ولكنني أعلى محلى . . . » . والمدلّ : الواثق بنفسه وبآلاته وعدّته .