- وللمحدثين طريق غير هذه كثيرة الأنواع أيضا ، فمما أختاره « 1 » من ذلك ما ناسب قول أبى نواس « 2 » :
[ الكامل ]
حلّت سعاد وأهلها سرفا * قوما عدى ومحلّة قذفا « 3 »
وكأنّ سعدى إذ تودّعنا * وقد اشرأبّ الدّمع أن يكفا
رشأ تواصين القيان به * حتّى عقدن بأذنه شنفا « 4 »
فإن هذا في غاية الجودة ، ونهاية الإحسان .
- وما ناسب قول مسلم بن الوليد « 5 » :
[ الطويل ]
أحبّ الّتى صدّت وقالت لتربها : * دعيه ، الثّريّا منه أقرب من وصلى
أماتت وأحيت مهجتي فهي عندها * معلّقة بين المواعيد / والمطل « 6 »
وما نلت منها نائلا غير أنّنى * بشجو المحبّين الألى سلفوا قبلي
بلى ربّما وكّلت عيني بنظرة * إليها تزيد القلب خبلا على خبل
- ومن الجيد قول الوليد بن عبيد البحتري « 7 » :
[ البسيط ]
رددن ما خفّفت منه الخصور إلى * ما في المآزر فاستثقلن أردافا
إذا نضون شفوف الرّيط آونة * قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا « 8 »
هامش
( 1 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « أختار » .
( 2 ) ديوان أبى نواس 432
( 3 ) سرف : مكان في مكة المكرمة قرب التنعيم [ انظر معجم البلدان ] . وقذف : بعيدة .
( 4 ) الشنف : هو القرط .
( 5 ) ديوان صريع الغوانى 34 ، وانظر ما قيل عن الأبيات في كفاية الطالب 59
( 6 ) في ف والمغربيتين : « . . . بين المواعد . . . » وهي صحيحة من حيث الوزن وكذلك في كفاية الطالب .
( 7 ) ديوان البحتري 3 / 1380 و 1381 ، وفيه جاء البيت الثاني قبل الأول بثلاثة أبيات ، وانظر ما قيل عنهما في كفاية الطالب 60
( 8 ) الشفوف جمع الشّف : وهو الثوب الرقيق . والرّيط : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا .