- والبحتري أرقّ الناس نسيبا ، وأملحهم طريقة ، ألا تسمع قوله « 1 » :
[ الكامل ]
إنّى وإن جانبت بعض بطالتى * وتوهّم الواشون أنّى مقصر
ليشوقنى سحر العيون المجتلى * ويروقنى ورد الخدود / الأحمر
وشعره من هذا النمط ، لا سيما لو ذكر الطيف ، فإنه الباب الذي شهر به .
- ولم تكن « 2 » لأبى تمام حلاوة توجب له حسن التغزل ، / وإنما يقع له من ذلك التافه اليسير في خلال القصائد ، مثل قوله « 3 » :
[ الخفيف ]
بتّ أرعى الخدود حتّى إذا ما * فارقونى بقيت أرعى النّجوما « 4 »
- وقوله أول قصيدة « 5 » :
[ الوافر ]
أرامة ، كنت مألف كلّ ريم * لو استمتعت بالأنس القديم « 6 »
أدار البؤس حسّنك التّصابى * إلىّ فصرت جنّات النّعيم « 7 »
وممّا ضرّم البرحاء أنّى * شكوت فما شكوت إلى رحيم
- فأما « 8 » أبو الطيب فمن مليح ما سمعت له قوله « 9 » :
[ الطويل ]
كئيبا توقّانى العواذل في الهوى * كما يتوقّى ريّض الخيل حازمه « 10 »
هامش
( 1 ) ديوان البحتري 2 / 1071
( 2 ) في ع وف والمطبوعتين : « يكن » ، وكلاهما صحيح ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 222 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 101
( 4 ) في الديوان : « كنت أرعى البدور . . . أمسيت أرعى النجوما » ، وفي ف : « . . . بت أرعى النجوما » .
( 5 ) ديوان أبى تمام 3 / 160 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 61
( 6 ) في ع وف والمغربيتين والمطبوعتين : « . . . بالأنس المقيم » ، وما في ص يوافق الديوان .
( 7 ) في ع فقط وكفاية الطالب : « . . . حبّبك التصابى . . . » .
( 8 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وأما . . . » .
( 9 ) ديوان المتنبي 3 / 329
( 10 ) الرّيّض من الخيل : الصعب المراس ، وقد يستعمل بمعنى المذلل ، فهو من الأضداد .