- ومن شعراء الكتّاب / سعيد بن حميد « 1 » ، وهو القائل في طول الليل « 2 » :
[ مجزوء الرجز ]
يا ليل ، بل يا أبد * أنائم عنك غد ؟ !
يا ليل ، لو تلقى الّذى * ألقى بها أو أجد
قصّر من طولك أو * أضعف منك الجلد
ورواه قوم : « أنحل منك الجسد » ، والأول عندي أصوب .
- وعلى كل حال فمنه أخذ أبو الطيب قوله « 3 » :
[ الطويل ]
ألم ير هذا اللّيل عينيك رؤيتي * فتظهر فيه رقّة ونحول ؟ « 4 »
- وليس يلزم الكاتب أن يجارى الشاعر في إحكام صنعة الشعر ؛ لرغبة الكتّاب في حلاوة الألفاظ وطيرانها ، وقلّة الكلفة ، والإتيان بما خف « 5 » على النفس ، وأيضا فلأن « 6 » أكثر أشعارهم إنما تأتى تظرّفا ، لا عن رغبة ولا رهبة ، فهم مطلقون مخلّون وشهواتهم « 7 » ، مسامحون في مذهبهم ، إذ كانوا إنما
هامش
( 1 ) هو سعيد بن حميد بن سعيد ، يكنى أبا عثمان ، وهو كاتب شاعر ، أصله من النهروان الأوسط من أبناء الدهاقين ، ومولده ببغداد ، ولكنه أخذ يتنقل في السكنى بينها وبين سامراء ، وقلده المستعين ديوان رسائله ، وأكثر أخباره مناقضات له مع فضل الشاعرة ، وله شعر كثير في زهر الآداب ، ولكن الحصري يقول عنه : « ولسعيد حلاوة في منظومه ومنثوره ، لكنه قليل الاختراع ، كثير الإغارة على من سبقه ، وكان يقال : لو رجع كلام كل أحد إلى صاحبه لبقى سعيد بن حميد ساكنا » . ت 250 ه .
الأغانى 18 / 155 ، والفهرست 137 ، ووفيات الأعيان 3 / 79 و 80 ، وسمط اللآلي 1 / 161 ، وزهر الآداب والتمثيل والمحاضرة في صفحات كثيرة منهما .
( 2 ) الرجز في الأمالي 1 / 101 ، ضمن خمسة أبيات ، وهو دون زيادة في بهجة المجالس 2 / 93 ونثار الأزهار 25 ، ، والثاني والثالث في الوساطة 338 ، والأول وحده في ديوان المعاني 1 / 349 ، مع اختلاف يسير في الجميع .
( 3 ) ديوان المتنبي 3 / 97
( 4 ) في خ فقط : « ألم تر . . . » .
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « . . . بما يخف على النفس منها » .
( 6 ) في المطبوعتين فقط : « فإن . . . » .
( 7 ) في المطبوعتين فقط : « في شهواتهم » .