- وأما الحسن بن وهب « 1 » فمن قوله « 2 » :
[ الخفيف ]
لم تنم مقلتى لطول بكاها * ولما جال فوقها من قذاها
فالقذى كحلها إلى أن ترى وج * ه سليمى وكيف لي أن تراها ؟
أسعدت مقلتى بإدمانها الدّم * ع وهجرانها الكرى مقلتاها
فلعينى في كلّ يوم دموع * إنّما تستدرّها عيناها
- وقدّم إليه كانون ، ومعه قينة كان يهواها ، فأمرت بابعاد الكانون ، فصنع « 3 » :
[ الكامل ]
بأبى كرهت النّار حتّى أبعدت * فعرفت ما معناك في إبعادها
هي ضرّة لك بالتماع شعاعها * وبحسن صورتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك بالقلوب صنيعها * بأراكها وسيالها وعرادها « 4 »
شركتك في كلّ الجهات بحسنها * وضيائها وصلاحها وفسادها
- ومن مليح الشعر قوله يمدح محمد بن عبد اللّه بن طاهر غبّ مطر « 5 » :
[ الخفيف ]
هطلتنا السّماء هطلا دراكا * جاوز المرزمان فيه السّماكا « 6 »
هامش
( 1 ) هو الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي ، يكنى أبا على ، وهو كاتب وشاعر ، وكان من معاصري أبى تمام والبحتري ، وعمل بالكتابة لعدد من الخلفاء ، وهو أخو سليمان ابن وهب وزير المعتز والمهتدى ، وقد رثاه البحتري بعد موته ، ولكنه رثى أبا تمام . ت 250 ه .
الأغانى 23 / 95 ، والفهرست 136 ، وزهر الآداب 2 / 626 ، وسمط اللآلي 1 / 506 ، وتهذيب ابن عساكر 4 / 252 ، وفوات الوفيات 1 / 367 ، والوافي 12 / 297
( 2 ) لم أعثر على الأبيات في مصادرى .
( 3 ) الأبيات في الأغانى 23 / 99 ، والأمالي 1 / 217 و 218 ، وزهر الآداب 2 / 626 ، والوافي 12 / 298 ، وهناك اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .
( 4 ) السيال : ما طال من السمر . والعراد : حشيش طيب الريح ، وقيل : شجرة صلبة العود ، وقيل غير ذلك . انظر اللسان .
( 5 ) الأغانى 23 / 104 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 6 ) المرزمان : نجمان في السماء مع الشعريين . والسماك : نجمان يطلق على أحدهما السماك الرامح ، وعلى الآخر السماك الأعزل .