لأن الشاعر قد دلّ بذلك على أنه متهم بالسّرق ، أو على أن هذا البيت غير مشهور « 1 » ، وليس كذلك ، بل هو كالشمس اشتهارا ، ولو أسقط البيت الأوسط لكان تضمينا عجيبا ؛ لأن ذكر الثوب قد أخرج الثاني من باب الأول إلا في المعنى ، وهذا عند الحذاق أفضل التضمين .
- وإنما « 2 » احتذى كشاجم قول ابن المعتز في أبيات له « 3 » :
[ الطويل ]
ولا ذنب لي إن ساء ظنّك بعد ما * وفيت لكم ، ربّى بذلك عالم
وها أنا ذا مستعتب متنصّل * كما قال عبّاس وأنفى راغم :
« تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه * وإن كنت مظلوما فقل : أنا ظالم » « 4 »
- وأبيات عباس « 5 » بن الأحنف التي منها البيت المضمّن « 6 » هي قوله « 7 » :
[ الطويل ]
وصبّ أصاب الحبّ سوداء قلبه * فأنحله والحبّ داء ملازم
فقلت له إذا مات وجدا لما به * مقالة نصح جانبتها المآثم « 8 »
تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه * وإن كنت مظلوما فقل : أنا ظالم
فإنّك إن لم تحمل الذّلّ في الهوى * يفارقك من تهوى وأنفك راغم « 9 »
غير أن شيخنا أبا عبد اللّه روى هذه « 10 » الأبيات أيضا لابن المعتز « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر ما ذكرته سابقا عن البيت ونسبته .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فإنما » .
( 3 ) لم أجد البيتين في ديوان ابن المعتز . وانظر الأبيات بنسبتها في كفاية الطالب 251
( 4 ) البيت في ديوان العباس بن الأحنف 272 ، وفي ع وخ فقط : « عمن تحبه . . . » .
( 5 ) في ع والمطبوعتين فقط : « العباس » ، وفي ف : « وأبيات عباس التي منها . . . » .
( 6 ) سقطت كلمة « المضمن » من ع فقط .
( 7 ) البيتان الثالث والرابع فقط في ديوان العباس بن الأحنف 272 ، مع بعض اختلاف .
( 8 ) في المطبوعتين فقط : « . . . إذا مات وجدا بحبه . . . » .
( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . إن لم تحمل الذنب . . . » .
( 10 ) في ع « . . روى هذه الأبيات لابن المعتز أيضا » ، وسقطت « أيضا » من ف .
( 11 ) لم أعثر على الأبيات في ديوان ابن المعتز .