- فهذا « 1 » نوع من التضمين جيد ، وهو الذي أردنا من قبل ، وأجود منه أن يصرف الشاعر المضمّن وجه البيت المضمّن عن معنى قائله إلى معناه ، نحو قول بعض المحدثين ، ونسبه قوم إلى ابن الرومي « 2 » :
[ الكامل ]
يا سائلى عن خالد عهدي به * رطب العجان وكفّه كالجلمد « 3 »
« كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندى »
هكذا أعرفه ، ورأيت من يرويه : « يا سائلى عن جعفر « 4 » . . . » فصرف الشاعر قول النابغة في صفة الثغر « 5 » :
[ الكامل ]
تجلو بقادمتى حمامة أيكة * بردا أسفّ لثاته بالإثمد « 6 »
كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندى « 7 »
إلى معناه الذي أراده .
- ومن « 8 » هذا المعنى أيضا قول ابن الرومي لا محالة « 9 » :
[ الوافر ]
وسائلة عن الحسن بن وهب * وعمّا فيه من كرم وخير
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « فهذا النوع . . . » .
( 2 ) لم أجد البيتين في ديوان ابن الرومي ، والبيتان في زهر الآداب 1 / 233 و 234 ، وينسبان فيه إلى بعض أهل العصر ، وكفاية الطالب 252 ، وينسبان فيه إلى بعض المحدثين ، ومعاهد التنصيص 4 / 169 ، وينسبان فيه إلى ابن الرومي يقولهما في مأبون .
( 3 ) في زهر الآداب : « يا سائلى عن جعفر » .
( 4 ) انظر التعليق السابق ، وفي المطبوعتين فقط : « وروى عن جعفر » .
( 5 ) ديوان النابغة الذبياني 94 و 95
( 6 ) القادمتان : الريشتان اللتان في مقدمتي الجناحين ، وقيل : أراد إصبعيها . أسفّ : ذرّ .
والإثمد : الكحل ، وكان أهل الجاهلية يغرزون الشفة بالإبرة ثم يذرون عليها الكحل ، فيبقى سواده ، فيحسّن بياض الثّغر .
( 7 ) الأقحوان : نبت له نور أبيض وسطه أصفر ، فشبه الأسنان ببياض ورقه . وغب : بعد .
والسماء : المطر .
( 8 ) في ف : « ومن هذا المعنى قول الآخر » ، وفي المطبوعتين فقط : « . . . بلا محالة » .
( 9 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1148 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 252 ، وجاءت في زهر الآداب 1 / 234 دون نسبة . والخير : الأصل والحسب .